لماذا يترك الفلسطيني السوري بلا حماية؟

الكاتببراء خليل

سؤال إنساني في عالم تحكمه المصالح لا القوانين

الفلسطيني السوري هو إنسان وجد نفسه في قلب مأساة مركبة: لاجئ أصلا ثم لاجئ مرة ثانية لكن من دون اعتراف كامل بهذه الصفة. السؤال البسيط الذي يحق لأي إنسان أن يطرحه هو: لمصلحة من لا يعترف بالفلسطيني السوري كلاجئ لجوء ثان وفق الاتفاقيات الدولية ولماذا يغلق الباب في وجهه من كل الجهات؟

أولا: الإطار القانوني أين الخلل؟

القانون الدولي يعترف باللاجئ الذي يتعرض للاضطهاد أو يجبر على مغادرة بلده لكن الفلسطينيين وضعوا تاريخيا في استثناء خاص إذ أحيلت قضيتهم إلى أطر منفصلة بدل إدماجهم في منظومة الحماية الشاملة.

وعندما يصبح الفلسطيني لاجئا مرة ثانية كما في الحالة السورية يدخل في منطقة رمادية:

لا يعامل كلاجئ جديد بالكامل

ولا يتمتع بحماية فعالة كلاجئ قديم

والنتيجة هي فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته أي جهة بينما يدفع ثمنه الإنسان وحده.

ثانيا: لمصلحة من هذا الاستثناء؟

الجواب غير المريح هو: لمصلحة الأنظمة لا لمصلحة الأفراد.

الاتحاد الأوروبي

يتعامل مع اللجوء كملف إدارة لا كقضية حقوق. الاعتراف الكامل بالفلسطيني السوري كلاجئ يعني التزامات قانونية طويلة الأمد وهو ما لا ينسجم مع سياسات الحد من الهجرة فيترك في وضع معلق.

مصر

تنظر إلى الفلسطيني السوري من زاوية أمنية وإدارية لا من زاوية حماية. وبغياب إطار قانوني واضح يصبح الرفض أسهل من التنظيم.

السعودية

تتعامل مع الدخول والإقامة والحج وفق تصنيفات سيادية صارمة. الفلسطيني السوري لا يدخل ضمن هذه التصنيفات فيستبعد دون نقاش إنساني.

ثالثا: الأونروا حماية معلنة وعجز فعلي

تقدم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بوصفها الجهة الدولية المسؤولة عن حماية اللاجئين الفلسطينيين. نظريا هي المظلة التي تمنع سقوط الفلسطيني في الفراغ القانوني لكن الواقع خصوصا في سوريا يكشف تناقضا مؤلما.

ففي سوريا لم تتمكن الأونروا من:

حماية موظفيها من التضييق أو المخاطر

حماية مكاتبها أو ضمان عملها الطبيعي

منع تقليص الرواتب أو خفض ساعات العمل لموظفيها وهم أصلا جزء من المجتمع اللاجئ المتضرر

وهنا يبرز سؤال منطقي:

كيف يمكن لمؤسسة عاجزة عن حماية موظفيها أن تحمي مجتمعا كاملا؟

الأونروا المحاصرة ماليا وسياسيا تحولت تدريجيا من جهة حماية إلى جهة إدارة أزمة بالحد الأدنى. ومع كل تقليص يدفع الفلسطيني السوري خطوة إضافية نحو الهشاشة.

رابعا: لماذا يهاجم بدل أن يحمى؟

في سوريا يجد الفلسطيني السوري نفسه في موقع شديد الخطورة:

إن تكلم وسم سياسيا

وإن صمت شكك بولائه

وإن حاول النجاة تعرض لحملات تشويه إلكترونية تطالب بترحيله أو تصفيته

هنا يصبح الفلسطيني السوري كبش فداء:

لا دولة تحميه ولا قضية تحتمله ولا مؤسسة قادرة على الدفاع عنه.

خامسا: أين السياسة من كل ذلك؟

السياسة في صورتها الواقعية لا تبحث عن العدل بل عن الاستقرار المؤقت. والفلسطيني السوري بوجوده المعقد يفضح فشل الحلول الجاهزة:

يذكر بأن اللجوء ليس رقما

ويكشف ازدواجية المعايير

ويحرج الخطاب الدولي عن حقوق الإنسان

لذلك يدفع إلى الهامش لا لأنه مخطئ بل لأنه غير مربح سياسيا.

أخيرا: أسئلة الإنسان قبل السياسة

انا لا اعرف بالسياسة ولا ادعي ذلك ولكن اترك المجال أمام عرابي السياسة ليشرحوا لي ماذا يحصل.

كإنسان أسأل بصراحة:

لماذا يحدث هذا؟

ولمصلحة من؟

وإلى متى سيستمر هذا الظلم؟

ومن الحاقد القادم على الفلسطيني السوري؟

لماذا يعاقب إنسان لأنه نجا؟ ولماذا يترك بلا صفة بلا حماية بلا أفق؟

ما يحدث للفلسطيني السوري ليس صدفة بل نتيجة نظام دولي ينظم المعاناة بدل أن ينهيها.

موضوعات ذات صلة