| |

الأزمات تهدد الدفاع المدني في مخيم برج البراجنة

​يواجه فوج الدفاع المدني الفلسطيني في مخيم برج البراجنة تحديات بنيوية ومالية حادة تهدد استمرارية دوره الإغاثي كجهاز وحيد مسؤول عن حماية أرواح وعقارات عشرات الآلاف من السكان داخل المخيم، حيث يجد الفوج نفسه اليوم أمام مسؤولية مضاعفة في مجالات الإطفاء والإسعاف والاستجابة للطوارئ وسط بيئة جغرافية معقدة واحتياجات متزايدة تفوق الإمكانات المتاحة بشكل كبير.

​وتبرز معضلة غياب الجهة المانحة الدائمة كعائق أساسي كما يقول محمد عرسان الهابط رئيس مركز الدفاع المدني الفلسطيني فوج مخيم برج البراجنة الذي يحول دون تحقيق الاستقرار التشغيلي للفوج، إذ يعتمد العمل بشكل كلي على مبادرات ومساعدات متقطعة لا تفي بالاحتياجات الأساسية، وهو ما يعيق بدوره أي محاولة للتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، ويجعل من استمرارية الخدمات الحيوية رهينة لتوفر التمويل اللحظي غير المضمون.

​وعلى الصعيد اللوجستي، يؤكد الهابط لصدى الشتات على تراكم الأعباء المالية المتمثلة في غياب التغطية الدائمة لإيجارات المقر الرئيسي والمستودعات والعيادة المجانية المخصصة لغيار الحروق، يضاف إليها التكاليف التشغيلية المرهقة من فواتير كهرباء ومياه وإنترنت، فضلاً عن الحاجة الملحة لصيانة شبكات اللاسلكي والمركزية التي تشكل العصب الأساسي لضمان التواصل الفعال وسرعة التنسيق أثناء وقوع الحوادث أو الكوارث.

​وفيما يتعلق بالجهوزية الميدانية، يقول الهابط أن آليات الفوج من سيارات إطفاء وإسعاف ودراجات نارية تعاني من استنزاف مستمر حيث تتطلب صيانة دورية وتأميناً دائماً للوقود، وهو أمر يرتبط بشكل وثيق بفعالية التدخل وسرعة الاستجابة، خاصة في ظل التقادم الذي أصاب بعض المعدات والحاجة الملحّة لإعادة تعبئة طفايات الحريق وتحديث الأدوات التي قد يشكل استخدامها في وضعها الراهن خطراً مباشراً على سلامة العناصر المتطوعين وكفاءة العمل الميداني.

​أما التحدي الأكبر فيكمن في الجانب الإنساني، حيث يعتمد الفوج بالكامل على طاقة المتطوعين الذين يعملون دون رواتب ثابتة رغم الضغوط المعيشية القاسية، مما يفرض ضرورة عاجلة لتأمين مكافآت رمزية تضمن استمرارية التزامهم وتحفزهم على مواصلة مهامهم الإنسانية، ليبقى تأمين الدعم المستدام لهذا الجهاز مطلباً لا يحتمل التأجيل لضمان حماية الممتلكات والأرواح وتعزيز قدرة المخيم على مواجهة الطوارئ.

موضوعات ذات صلة