يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان فصلاً جديداً من فصول المعاناة الصحية التي تهدد حياة المئات من أصحاب الأمراض المستعصية، حيث دقت ناقوس الخطر أزمة فقدان بعض الادوية المزمنة وغياب البدائل الفعالة.
وتتصدر أزمة دواء “الديباكين” المخصص لعلاج الصرع واضطرابات “كهرباء الرأس” المشهد المأساوي الحالي، حيث يؤكد متخصصون صيدلانيون داخل عيادات الأونروا أن البدائل المتاحة في صيدليات الوكالة لا تضاهي الدواء الأصلي من حيث الفعالية أو الجودة المطلوبة للسيطرة على الشحنات العصبية.
ومع فقدان هذا الدواء من الصيدليات الخاصة يجد المريض الفلسطيني نفسه أمام خيارات معدومة، خاصة في ظل سياسة وزارة الصحة اللبنانية التي تحصر تقديم الأدوية المزمنة والمدعومة للمواطنين اللبنانيين فقط، معتبرة أن اللاجئين يقعون حصراً تحت مسؤولية المنظمات الدولية.
وتفاقمت الأزمة عقب الانسحاب التدريجي لمنظمة “أطباء بلا حدود” من عدة مناطق ومخيمات في بيروت وغيرها، وهو ما ترك فراغاً طبياً واسعاً كان يغطي احتياجات المرضى خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة والصحة النفسية وتنظيم الأسرة.
هذا الانسحاب للمنظمة الذي جاء نتيجة تقلص التمويل الدولي وتوجيه المشاريع الإنسانية نحو وجهات أخرى، كشف هشاشة النظام الصحي البديل الذي يعتمد عليه اللاجئ، ووضع عبئاً إضافياً على وكالة “الأونروا” التي تعاني أصلاً من أزمات مالية.
على الصعيد الميداني، كانت مشاريع “أطباء بلا حدود” التي انطلقت منذ عام 2012 تمثل شريان حياة للاجئين الفلسطينيين الذين استفادوا من خدماتها المجانية، إلا أن إغلاق هذه المراكز أدى إلى انقطاع سلاسل التوريد الدوائي لمرضى الحالات الحرجة.
هذا الواقع دفع بالعديد من الفلسطينيين لإطلاق مناشدات عاجلة لوزارة الصحة اللبنانية وإدارة الأونروا، مطالبين بضرورة إيجاد آلية تنسيق فورية تضمن تأمين الأدوية الأصلية والأساسية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن استمرار هذا الانقطاع أو استبدال الأدوية ببدائل غير فعالة قد يؤدي إلى تدهور حالات المرضى ووقوع وفيات أو إصابات دماغية دائمة لا يمكن علاجها لاحقاً.