تقرير فاديا منصور- صدى الشتات
مع حلول شهر رمضان المبارك، يعيش سكان المخيمات الفلسطينية في لبنان حالة مزدوجة من الأمل والتحدي.
الأمل يكمن في قدوم الشهر الفضيل الذي يحمل البركة والدعاء ويذكّر الناس بالصبر والتكافل، فيما يتمثل التحدي في الأوضاع المعيشية الصعبة، وغلاء الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى توقف جزء كبير من الخدمات الإنسانية التي كان يعتمد عليها الأهالي.

في هذا السياق، جالت “صدى الشتات” بين الناس في مخيم نهر البارد لتوثيق واقع رمضان هذا العام، والاستماع مباشرة إلى أصوات أبناء المخيم.
السوق الرمضاني خافت… والقدرة الشرائية تتراجع
يقول الشريف، وهو بائع خضار في السوق: “الناس تعبانة جدًا هذا العام. في سنوات سابقة كان رمضان يحرّك السوق، أما اليوم فالحركة خفيفة جدًا. الأسعار مرتفعة علينا كتجار، ومرتفعة أكثر على الناس. كثير من الزبائن يشترون نصف كيلو بدل كيلو، أو يطلبون حاجات بسيطة جدًا. الكل يحاول يمشي حاله بالحد الأدنى.”

ويضيف أن القدرة الشرائية تراجعت بشكل واضح، وأن التجار أنفسهم يعانون من ضعف البيع، في مشهد لم يعتده السوق في مواسم رمضان السابقة.
اللحوم من أساسيات المائدة إلى قائمة الكماليات
أما صاحب محل لبيع اللحوم، فيؤكد أن الإقبال انخفض بشكل كبير:
“اللحمة صارت من الكماليات عند كثير من العائلات. في ناس كانت تشتري أكثر من مرة بالأسبوع، اليوم بالكاد تشتري مرة بالشهر، وبعضهم لا يستطيع الشراء نهائيًا. نحن نشعر بمعاناة الناس يوميًا، ونعرف أن الأزمة طالت الجميع.”

ويشير إلى أن ارتفاع الأسعار مرتبط بارتفاع كلفة الاستيراد والأعلاف، ما انعكس مباشرة على المواطن، وفاقم العبء على العائلات ذات الدخل المحدود.
وقف مساعدات الأونروا يزيد الضغط… ودعوات لتحرك الفصائل
بدوره، يقول إسماعيل السيد:
“رمضان كريم على الجميع، ونسأل الله أن يكتب لنا الصحة والعافية وهدوء البال، وأن يفرّج عن أهلنا في غزة وعن شعبنا في كل مكان. رغم الظروف الصعبة، يبقى رمضان شهر خير وبركة، ونحاول أن نستقبله بالإيمان والصبر.”

ويضيف حول الواقع المعيشي:
“الناس تعيش أزمة قوية في غلاء المعيشة. البطالة مرتفعة، وفرص العمل قليلة، والأسعار ترتفع باستمرار. كثير من العائلات بالكاد تستطيع تأمين احتياجاتها الأساسية. الوضع أصعب من كل سنة، لكننا نأمل أن يكون هذا الشهر بداية فرج.”

ويشير السيد إلى تأثير وقف مساعدة “الشؤون” ومبلغ الـ50 دولارًا للأطفال وكبار السن من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” : “نعيش حالة تضييق اقتصادي واضحة داخل المخيم، خاصة بعد وقف الشؤون والـ50 دولارًا من قبل الأونروا. هذا القرار أثّر سلبًا جدًا على الناس، لأن جزءًا كبيرًا من العائلات كان يعتمد كليًا على هذه المساعدات.”

ويتابع:“الوضع أصبح ناشفًا جدًا، والناس لم تعد تحتمل. هناك بطالة، وفقر، وغلاء معيشة، وكل ذلك تزامن مع وقف المساعدات. نتمنى أن تتحسن الأمور في أقرب وقت.”

كما دعا الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية إلى تحمّل مسؤولياتها، مؤكدًا أن مستوى المعيشة انخفض إلى ما دون الحد المقبول، وأن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل.
دعاء وأمل رغم الضيق
يقول وفيق وهبة: “نسأل الله أن يعيده علينا عيدًا مباركًا على المسلمين جميعًا، وأن يفرّج همّ شعبنا في غزة. نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يحسّن أوضاع المخيمات، ويفرج كرب أهلنا في لبنان وفلسطين وفي كل بقاع الأرض.”
ويضيف متحدثًا عن الواقع الاقتصادي داخل المخيم: “الأوضاع صعبة جدًا جدًا. هناك بطالة وفقر وضغط كبير على الناس. غلاء المعيشة أثقل كاهل العائلات، وكثيرون لم يعودوا قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية. رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف اقتصادية قاسية، لكننا نتمسك بالصبر والدعاء.”

رمضان الصبر… وتمسّك بالأمل
رمضان هذا العام في المخيمات الفلسطينية في لبنان ليس مجرد صيام عن الطعام، بل صبر على واقع قاسٍ وتمسّك بالأمل رغم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. الدعاء حاضر في كل بيت، والتكافل بين الناس يحاول تخفيف وطأة الأزمة، وسط انتظار خطوات عملية لتحسين حياة الأهالي.

ويبقى الأمل بأن تتحسن الأوضاع في الأيام القادمة، وأن يعود الخير والأمان إلى المخيمات، لتتمكن العائلات من استقبال الشهر الفضيل بكرامة وطمأنينة، ويكبر الأطفال وهم يشعرون بفرحة رمضان كما ينبغي.
