| | |

مشروع “إفطار صائم” في مخيم الجليل… 16 عاماً من العطاء المتواصل

حسين منصور – البقاع
منذ عام 2010، يشكّل مشروع “إفطار صائم” في مخيم الجليل محطة رمضانية ثابتة في حياة مئات العائلات الفلسطينية، التي تنتظر مع حلول الشهر الفضيل سلة عطاء تمتد يومياً حتى آخر أيامه. وعلى مدار ستة عشر عاماً، واصل المشروع حضوره الإنساني دون انقطاع، مستنداً إلى روح التكافل الاجتماعي وأيادي المتطوعين الشباب.

انطلق المشروع بهدف مساعدة العائلات الفقيرة والمتعففة داخل المخيم وفي محيطه، عبر توزيع وجبات إفطار ساخنة وباردة بشكل يومي، بما يخفف جزءاً من الأعباء المعيشية المتراكمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

وجبات يومية ومساعدات إضافية
يعتمد المشروع على إعداد وتوزيع وجبات ساخنة تُحضّر يومياً، إلى جانب وجبات باردة تُجهّز وتُوزّع بحسب الحاجة. ولا يقتصر العمل على الطعام فقط، بل يشمل أحياناً تقديم مساعدات مالية لبعض العائلات الأكثر احتياجاً، لمساعدتها على تأمين مستلزمات أساسية خلال الشهر الكريم.

وتتزايد الحاجة إلى هذه المبادرات عاماً بعد عام، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ألقت بظلالها الثقيلة على المخيمات الفلسطينية، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وتراجعت القدرة الشرائية للأسر بشكل غير مسبوق.

إقبال متزايد في ظل الأوضاع الصعبة
في حديثه عن المشروع، يؤكد سامر عيسى، المشرف على حملة “إفطار صائم”، أن المبادرة انطلقت عام 2010 لمساعدة الفقراء في المخيم والجوار، واستمرت بفضل التفاف المجتمع حولها.

ويقول عيسى إن هناك إقبالاً كبيراً على دعم المشروع من أبناء المخيم، إلى جانب الأشقاء اللبنانيين والمغتربين الفلسطينيين الذين يحرصون على المساهمة سنوياً في إنجاح الحملة. ويضيف أن هذا العام شهد زيادة ملحوظة في حجم الإقبال على الدعم، تزامناً مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتفاقم الأوضاع المعيشية داخل المخيمات.

ويشير إلى أن المشروع يعتمد بشكل أساسي على تبرعات الخيرين، سواء من المقيمين أو من المغتربين في الخارج، لافتاً إلى أن الثقة المتراكمة على مدار السنوات الماضية أسهمت في استمرارية المبادرة وتوسع نطاق المستفيدين منها.

شباب متطوعون في الميدان
من أبرز ما يميّز مشروع “إفطار صائم” أن جميع العاملين فيه هم من المتطوعين الشباب، الذين يكرّسون وقتهم وجهدهم يومياً خلال شهر رمضان لخدمة أهلهم في المخيم.

خالد جمعة، أحد المتطوعين في الحملة، يقول إنه يشارك في المبادرة بدافع مساعدة الناس في المخيم وكسب الأجر في الشهر الفضيل، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يعزز روح التكافل ويقوّي الروابط بين أبناء المجتمع الواحد.

أما المتطوع محمود محمد، فيوضح أنه يحضر يومياً إلى المخيم عند الساعة الخامسة بعد العصر، ليبدأ مع زملائه التحضير لعملية التوزيع قبل موعد الإفطار بقليل. ويؤكد أن مشاركته نابعة من رغبته في كسب الأجر والمساهمة في توزيع الطعام على الفقراء والمساكين، معتبراً أن رؤية الابتسامة على وجوه العائلات المستفيدة تمثل أكبر دافع للاستمرار.

روح تكافل تتجدد كل عام
لا يقتصر أثر المشروع على تلبية حاجة غذائية آنية، بل يتعداه إلى ترسيخ مفهوم التضامن الاجتماعي داخل المخيم. فالتقاء المتبرعين بالمتطوعين والمستفيدين في دائرة واحدة من العطاء يعكس صورة حية عن تماسك المجتمع الفلسطيني في الشتات.

ومع كل عام جديد، تتجدد التحديات، لكن الإرادة الجماعية تظل أقوى من الصعوبات. فالمشروع الذي بدأ بمبادرة بسيطة قبل أكثر من عقد ونصف، تحوّل اليوم إلى تقليد رمضاني راسخ، ينتظره الأهالي كما ينتظرون قدوم الشهر الكريم.

في ظل واقع اقتصادي قاسٍ، يبقى مشروع “إفطار صائم” في مخيم الجليل نموذجاً لمبادرات أهلية قادرة على صناعة فارق حقيقي في حياة الناس، ولو بوجبة ساخنة تُقدَّم بمحبة، أو يدٍ تُمدّ بالعون في وقت الحاجة.

موضوعات ذات صلة