| |

عين الحلوة: في عين العاصفة الإسرائيلية

تُعد سلسلة المجازر والاعتداءات الإسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا فصلاً دامياً من فصول المعاناة الفلسطينية في لبنان، حيث تعكس هذه الاستهدافات الممتدة من سبعينيات القرن الماضي وحتى عام 2026 نهجاً ثابتاً في ترويع المدنيين وضرب الاستقرار الاجتماعي داخل “عاصمة الشتات”.

بدأ هذا المسلسل الدموي منذ ما يزيد عن خمسة عقود، وتحديداً في يونيو من عام 1974، حينما شنت الطائرات الحربية غارات مكثفة أسفرت عن ارتقاء 11 شهيداً، لتتوالى بعدها الهجمات التي لم تفرق بين طفل وامرأة، بل جعلت من الأزقة المكتظة والمنازل المتلاصقة أهدافاً عسكرية مستباحة.

​بلغت ذروة الوحشية خلال اجتياح عام 1982، حيث خضع المخيم لحصار خانق وقصف بري وبحري وجوي متواصل لعدة أيام، في محاولة لكسر إرادة الصمود الفلسطيني، وهو ما تكرر في عام 1987 الذي شهد واحدة من أبشع المجازر في شهر سبتمبر، حينما قتلت الآلة العسكرية الإسرائيلية 56 مدنياً، بينهم 9 نساء، في ضربة جوية غادرة هزت أركان المخيم.

ولم يكد العام ينتهي حتى تجدد القصف في مايو، مخلفاً 15 شهيداً ودماراً واسعاً طال عشرين منزلاً، قبل أن يستقبل المخيم عامه الجديد في فبراير 1988 بمجزرة أخرى راح ضحيتها 20 شهيداً، كان نصيب الأطفال منهم سبعة أرواح بريئة.

​مع دخول الألفية الجديدة، استمرت الاستهدافات لتأخذ طابع الاغتيالات والقصف، كما حدث في حرب تموز 2006 حين تدخلت البوارج الحربية لتقصف أطراف المخيم حيث ارتقى شهيد، وصولاً إلى تصعيد عام 2024 الذي شهد تحولاً نوعياً باستهداف القيادات الميدانية، كاستشهاد القائد سامر الحاج عند مدخل المخيم في أغسطس، وتدمير منزل اللواء منير المقدح في أكتوبر، ما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء بينهم ثلاثة أطفال كانوا ضحية الصواريخ الموجهة.

​تواصلت هذه المأساة وصولاً إلى الربع الأخير من عام 2025 وفبراير من عام 2026، حيث ارتكب الاحتلال مجزرة مروعة في نوفمبر استهدفت ملعباً لكرة القدم، محولةً مساحة اللعب الوحيدة للفتية إلى ساحة دماء ارتقى فيها 13 شهيداً معظمهم من الشباب.

وفي أحدث فصول هذا العدوان، عاد العدوان الاسرائيلي ليطل برأسه في العشرين من فبراير 2026، عبر استهداف عدواني لمقر القوة الامنية حيث ارتقى شهيدين جديدين ، في تأكيد مستمر على أن مخيم عين الحلوة يظل في عين العاصفة الإسرائيلية، يدفع ثمن تمسكه بحق العودة من دماء أبنائه وعمران أزقته.

تظل هذه التواريخ الدامية منذ عام 1974 وصولاً إلى استهدافات عام 2026، برهاناً ساطعاً على فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها الكبرى تجاه مخيم عين الحلوة. فسياسة الاغتيالات الممنهجة، وقصف البوارج والطائرات، لم يزد المخيم إلا إصراراً على البقاء وصموداً في وجه محاولات التصفية والتهجير.

موضوعات ذات صلة