تشهد صفوف قوات الأمن الوطني الفلسطيني التابعة لحركة فتح في الساحة اللبنانية حراكاً تنظيمياً لافتاً وسلسلة من التغييرات الهيكلية التي طالت مراكز قيادية في الأيام الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوات وفق مصادر مطلعة في إطار خطة تهدف إلى تعزيز القبضة الأمنية وإعادة ترتيب البيت الداخلي لمواجهة التحديات المتزايدة التي تعصف بالمخيمات الفلسطينية، حيث تشير التقارير إلى أن الساحة ستشهد مزيداً من التغييرات التي قد تشمل مستويات مختلفة في المرحلة المقبلة.

ففي منطقة الشمال صدر قرار رسمي بإعفاء يوسف فخري خوالد من مهامه كقائد لمنطقة الشمال، وتكليف بسام الأشقر بدلاً منه لتولي هذه المسؤولية .
وبحسب مصادر مطلعة فإن هذا التعيين تحديداً جاء نظراً لما يتمتع به الأشقر من خبرة ميدانية وضرورية في الوقت الراهن للتعامل مع الأوضاع الأمنية، مما يعكس رغبة واضحة في فرض الاستقرار ومنع انزلاق الأمور نحو مزيد من التأزم.
أما في العاصمة بيروت، فقد شملت رياح التغيير قيادة المنطقة مع تكليف إبراهيم محمد سعد الدين بمهام قائد الأمن الوطني هناك، في خطوة فسرها مطلعون بأنها نتيجة مباشرة للتطورات المقلقة التي شهدها مخيم شاتيلا مؤخراً.
وتفيد المعلومات بأن استبدال المسؤول السابق جاء على خلفية تراجع الأداء الأمني الذي أدى إلى عودة تفشي ظاهرة الاتجار بالمواد المخدرة وانتشارها بشكل علني في أزقة المخيم، وما رافق ذلك من إشكالات أمنية وتوترات اجتماعية دفعت لاتخاذ إجراءات جديدة لضبط المشهد مجدداً.

وتشدد أوساط فلسطينية على أهمية هذه القرارات التي يجب أن تعكس حالة من الاستنفار لتصحيح المسار الأمني في المخيمات، والسعى من خلال هذه التعيينات الجديدة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على التصدي للملفات الشائكة، سواء كانت إشكالات أمنية أو مرتبطة بمكافحة الآفات الاجتماعية.
وتبرز التحديات الراهنة في تشابك الملفات الأمنية مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتردي داخل المخيمات، حيث يبرز تحدي مكافحة شبكات ترويج المخدرات كأولوية قصوى تتطلب حزماً ميدانيًا لا يقل أهمية عن التحدي المتمثل في ضبط السلاح المتفلت ومنع الصراعات المسلحة العبثية.

أمام هذا المشهد يبدو الرهان في هذه المرحلة على قدرة المسؤولين الجدد، وتحديداً في منطقتي الشمال وبيروت، على استعادة هيبة “الأمن الوطني” من خلال الضرب بيد من حديد على مصادر القلق الأمني، مع وتطويق الأزمات قبل انفجارها، وهو ما يضع الكفاءة القيادية لبسام الأشقر وإبراهيم سعد الدين تحت اختبار حقيقي لإثبات القدرة على فرض معادلة أمنية مستقرة في بيئة شديدة التعقيد والهشاشة.
