|

تكافل اجتماعي واسع في رمضان داخل المخيمات الفلسطينية

بين أزقة المخيمات الفلسطينية في لبنان التي تضيق بساكنيها وتتسع بقلوبهم، يحل شهر رمضان المبارك هذا العام حاملاً معه تحديات معيشية غير مسبوقة، حيث يواجه اللاجئون قسوة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي انعكست غلاءً في الأسعار وتراجعاً حاداً في فرص العمل والخدمات الأساسية.

ورغم هذا الواقع الضاغط الذي أثّر بشكل مباشر على قدرة العائلات الشرائية ونمط استهلاكها اليومي، إلا أن إرادة الصمود المعنوي مستمرة، إذ لم تغب مظاهر الزينة ، في إصرار شعبي على التمسك بالطقوس الدينية والاجتماعية التي تمنح الشهر معناه الروحي العميق رغم شح الإمكانات.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، برز التكافل الاجتماعي كجدار حماية يسند العائلات الأكثر حاجة، حيث تحولت المؤسسات والجمعيات  والمبادرات الشبابية إلى خلايا نحل إغاثية تعمل على يومياً لترميم الفجوة التي خلفها تراجع المساعدات الدولية.

ففي مخيم عين الحلوة، تقود جمعية الفرقان للعمل الخيري حراكاً إنسانياً من خلال مطبخها الخيري الذي يوزع الوجبات اليومية والطرود الغذائية، فضلاً عن مساهمتها في تسديد ديون المعوزين، وهو جهد يتكامل مع ما يقدمه نادي النهضة الرياضي في مخيم البرج الشمالي، الذي تجاوز دوره الرياضي ليتحول إلى منصة لتجهيز وتوزيع سلال الخضار والمواد الأساسية بسواعد متطوعين من أبناء المخيم نفسه.

ولا تقتصر روح العطاء على المؤسسات الكبرى، بل تمتد لتشمل مبادرات شبابية عفوية أثبتت استدامتها وقوتها مع مرور السنين، كما هو الحال في مخيم البص حيث تواصل حملة “شباب الخير” عامها التاسع في تقديم العون الغذائي لمئات الأسر بناءً على مسح اجتماعي دقيق يضمن وصول المساعدات لمستحقيها، مروروا بصندوق الزكاة والصدقات في مخيم البص الذي يقدم المساعدات ضمن حملة أهل الخير وعلى مدار العام ، هذه المبادرات التي تستثمر الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات، لم تكتفِ بالدعم المادي ، بل سعت لزرع البهجة في نفوس الأطفال وتزيين الأحياء، لتربط بين العمل الخيري والقيم الوطنية والإيمانية، مؤكدة أن قوة المجتمع الفلسطيني في شتاته تكمن في قدرته الفريدة على خلق شبكات دعم ذاتية تحفظ كرامة الإنسان وتجعل من رمضان مساحة للتضامن لا تكسرها حدة الأزمات.

 

موضوعات ذات صلة