معطيات الميدان …

الكاتبمحمد القيق

بين أوراق الضغط لوقف الحرب واستخدامها لإحراز حسم؛ باتت الجغرافيا مفتوحة والخطوط الحمراء ملغاةً، وعليه تولدت معطيات:

* توقيت ملفات أبستين جاء لترتيب مواقف دول عربية لصالح من نشر الملفات لتكوين التحالف، وها هي ملامح تشكله بدأت بزعامة ترامب ونتنياهو، وسيتم تغليفه بمجلس السلام، وهدفه هو إضعاف إيران وتركيا ومصر والسعودية، وكذلك شطب الحق الفلسطيني وشرعنة صفقة القرن.

* ⁠إسرائيل تراهن على استغلال مهاجمة إيران للقواعد الأمريكية في الدول العربية كي تشكل التحالف والموقف لإسناد حربها والحسم، بينما إيران تعتبر أن هذه الضربات ورقة ضغط مهمة لوقف الحرب وإجبار الجميع على لجم العدوان.

* ⁠تداخل المواجهة وتشعب الاستهدافات أخذ مسار الحرب لمربع خطير بالنسبة للأمريكي والإسرائيلي؛ فسرعة الردود الإيرانية واتجاهاتها المختلفة ونوعيتها قد تفتح الباب على انخراط متدحرج لجبهات أخرى ولا يستبعد أن تكون ساحات المواجهة أوسع من إسرائيل والقواعد الأمريكية، فالمنطقة باتت دون خطوط حمراء، وهيبة الجغرافيا ألغتها الطائرات الأمريكية، وعليه فإن سيناريوهات خطيرة تهدد الأمن الإقليمي جراء استغلال أوراق الضغط هذه.

* ⁠إسرائيل تهرب للأمام خاصة أنها لم تستطع أن تحسم ملفات اليمن ولبنان وجزئيا فلسطين، ناهيك عن تلقيها ضربة حرب ال12 يوما التي أثرت مباشرة على الجبهة الداخلية وأفقدتها الثقة بالدفاع الجوي وقرارات المستوى السياسي.

ولذلك ونظرا لعدم حصد إنجاز واضح باتت وسيلة الهروب للأمام هي الحروب، وهنا واتصالا بالحشد العسكري في المنطقة فلا يستبعد أن يكون ضمن الخطة تصفية حسابات إسرائيلية في سوريا ولبنان بالتوازي مع حسم ضم الضفة، وهذا يعني الجنون العسكري بنشوة الحشد وكسب الوقت.

* ⁠يبدو أن أوراق الضغط تستخدمها الأطراف رويدا رويدا ما يعني أنها حرب قد تطول ويتخللها استنزاف إذا لم تكن هذه الأوراق وسيلة إنهاء للصراع، خاصة بعد تعرض أمن الخليج والمنطقة والممرات المائية للخطر المباشر وتداعيات اقتصادية ومالية كبيرة.

فإن لم تكن هذه النقطة وسيلة ضغط عاجلة لوقف الحرب فإنها ستكون سيفا ذا حدين؛ حيث ستتحول إلى مفتاح إطالة أمد الحرب وصولا لخطط برية بعد تشكل “ناتو عربي” تلقائيا، كما أن كل الأطراف في المنطقة تدرك أن حجج استهداف إيران اليوم هي حجج لاستهدافهم غدا.

* مجلس السلام وخطة صفقة القرن ومشروع الشرق الأوسط الجديد وما جرى خلال عقدين ضد العراق مرورا بإضعاف الدول العربية وتمزيقها؛ كله مسار تخططه أمريكا تارة بحجة إنهاء محور مقاومة شيعي وأخرى بحجة التحضر لمحور سني يتشكل، وهذا ما قاله نتنياهو مؤخرا لتتضح الصورة أن خلق عدو في كل حقبة زمنية هي عقيدة أمريكية إسرائيلية لإبقاء الإيقاع مضبوطا بأحادية القطبية.

فلا يستبعد أن يكون الهدف في الدور القادم بعد إيران ولبنان واليمن وسوريا؛ تركيا ومصر ولجم وتقزيم للسعودية طالما لم يتشكل تحالف عربي إسلامي بدلا من “ناتو ترامب”.

موضوعات ذات صلة