تجسدت أسمى معاني الوحدة والتلاحم عند حاجز “الحسبة” في مدينة صيدا، حيث بادر شباب مخيم عين الحلوة إلى تنظيم وقفة إنسانية عفوية لاستقبال العائلات النازحة من جنوب لبنان.
واحتشد الشبان بقلوب مفتوحة قبل أياديهم، مقدمين الماء والطعام لأهالي الجنوب الذين اضطروا لمغادرة قراهم ، مؤكدين بوقفتهم هذه أن المصاب واحد وأن الجرح الذي ينزف في الجنوب يجد ضماده في المخيم.
تجاوز هذا الموقف حدود المساعدة المادية ليصبح رسالة وجدانية صريحة، تعكس عمق الترابط الفلسطيني اللبناني وتجذر وحدة القضية والمصير، ومن “واجب الأخ تجاه أخيه”، ورداً لجميل احتضان الجنوب وأهله للقضية الفلسطينية على مدار عقود، وأن هذا أقل ما يمكن تقديمه في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
وقد لاقت هذه المبادرة تقديراً واسعاً من العائلات الوافدة، التي رأت في وجوه شباب المخيم ملامح التعاون، مما خفف من وطأة النزوح ومرارة التهجير.
تأتي هذه الخطوة لتثبت مجدداً أن المخيمات الفلسطينية ستبقى دائماً جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي المقاوم في المنطقة، وأن الأزمات لا تزيد الشعبين إلا تلاحماً وإصراراً على مواجهة التحديات بقلب واحد وإرادة صلبة لا تلين.