في ظلّ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان وما خلّفته من موجة نزوح باتجاه مناطق الشمال، يبرز مخيم نهر البارد كأحد المحطات الأساسية لاستقبال العائلات النازحة. وفي هذا السياق، أجرى موقع الشتات مقابلة خاصة مع أبو نزار خضر، عضو اللجنة الشعبية في المخيم، للوقوف عند حجم التحضيرات الميدانية، وآلية الاستجابة، وأبرز التحديات المطروحة في هذه المرحلة.

تحرّك فوري والبدء بإحصاء النازحين
أكد أبو نزار خضر أن اللجنة الشعبية تحرّكت منذ اللحظات الأولى لبدء العدوان، قائلاً إنهم لا يفضّلون توصيف القادمين بـ”النازحين”، بل يعتبرونهم أهلًا عادوا إلى مخيماتهم ومناطقهم.
وأوضح أن اللجنة، ومنذ اليوم الأول، باشرت بعقد اجتماعات طارئة تحسّبًا لحركة نزوح باتجاه مخيم نهر البارد، وبدأت فورًا بإجراء إحصاء أولي للعائلات النازحة، بهدف تنظيم عملية تقديم المساعدات وتأمين الاحتياجات الأساسية.

مطالبة الأونروا بفتح مراكز إيواء
وشدّد خضر على أن اللجنة الشعبية، بصفتها جهة خدماتية، لا تمتلك الإمكانات المادية الكافية لتقديم الدعم المباشر، بل تعمل بالشراكة مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وكالة الأونروا التي تقع على عاتقها المسؤولية الأساسية.
وأشار إلى أنهم تواصلوا مع المعنيين في الأونروا وطالبوا بضرورة فتح مراكز إيواء في منطقة الشمال بشكل عاجل، وتشغيل المطبخ التابع لها كما جرى في محطات سابقة، لاستيعاب العائلات غير القادرة على استئجار منازل أو التي لا تملك أقارب تستضيفهم.
وأضاف: “نؤكد عبر منبركم على ضرورة أن تبادر الأونروا اليوم قبل الغد لفتح مراكز إيواء، لأن حركة النزوح تتجه إلى الشمال، والوقت عامل حاسم في هذه الظروف”.

تنسيق مع المؤسسات والمانحين
كما لفت إلى أن اللجنة تواصلت مع عدد من المؤسسات العاملة في المخيم، والتي بدورها بدأت بإجراء اتصالات مع الجهات المانحة لتأمين دعم عاجل يخفف من معاناة العائلات النازحة، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب تضافر كل الجهود الرسمية والأهلية.
نداء إلى أصحاب المنازل والتجار
ووجّه أبو نزار خضر نداءً مباشرًا إلى أهالي مخيم نهر البارد، لا سيما أصحاب المنازل والبنايات، داعيًا إلى التحلي بروح الرحمة والتكافل، واستضافة العائلات قدر الإمكان دون بدل إيجار، أو على الأقل عدم رفع الأسعار في ظل هذه الظروف الصعبة.
كما دعا التجار إلى مراعاة الأوضاع الإنسانية، مشددًا على أهمية التراحم والتضامن المجتمعي في مواجهة المحنة.
وختم خضر حديثه بالتذكير بتجربة نزوح أهالي مخيم نهر البارد عام 2007 إلى مخيم البداوي، مؤكدًا أن أبناء المخيم اختبروا مرارة فقدان المأوى واللجوء إلى مراكز الإيواء، وتلقوا يومها دعمًا من أهلهم، ما يحتم اليوم الوقوف إلى جانب العائلات القادمة:
“نحن جربنا النزوح وخرجنا من بيوتنا بلا شيء، ووجدنا من يحتضننا ويساعدنا. اليوم دورنا أن نقف مع أهلنا، لأن كل من جاء هو منّا وفينا”.

ومع استمرار حركة النزوح وتفاقم الأوضاع الإنسانية، تتجه الأنظار إلى سرعة الاستجابة المطلوبة لتخفيف معاناة العائلات النازحة إلى مخيم نهر البارد. وبين الجهود المبذولة محليًا والدعوات الموجّهة إلى الجهات المعنية، تبقى المرحلة الراهنة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجميع على تحويل التضامن إلى خطوات عملية تضمن الحد الأدنى من الكرامة والأمان للمتضررين.