في خضم الركام والمواجع التي خلفتها الغارات الاسرائيلية الأخيرة، شهدت منطقة “مشاريع الهبة” في مدينة صيدا واقعة استثنائية امتزجت فيها لوعة الفقد ببارقة أمل غير متوقعة، وذلك عقب استهداف غارة إسرائيلية لمنزل مأهول يعود لعائلة الفلسطيني “فادي خليل”.
فبعد ساعات من عمليات الإنقاذ والانتشال وسط أجواء من الفوضى والدمار، ساد اعتقاد جازم لدى العائلة والمحيطين باستشهاد الزوجة السيدة “صفاء الهلالي”، لتتحول مراسم العزاء والتحضيرات الأخيرة لوداعها إلى مفاجأة قلبت الموازين.
وتعود تفاصيل الواقعة بحسب ما رواه أحد أقارب العائلة، إلى اللحظات الأولى التي تلت الغارة، حيث توجه الأقارب إلى مستشفى الهمشري للتعرف على الضحايا، وهناك تأكد استشهاد الأب وابنه وابنته.
وبسبب وجود جثمان لامرأة أخرى تشبه الزوجة إلى حد كبير، ووقوع الحادثة ضمن نطاق عائلي واحد، حدث لغط كبير وتوقع الجميع أنها الزوجة “صفاء”، مما دفع العائلة للشروع فوراً في تجهيز النعوات وحفر القبور استعداداً لدفن أربعة أفراد من عائلة واحدة.
وبينما كانت مشاعر الحزن تخيم على الجميع، تلقى الأهل اتصالاً هاتفياً مفاجئاً من مستشفى “لبيب” يطلب فيه المتحدث من العائلة التواصل مع سيدة ترغب في محادثتهم، لتكون المفاجأة الصادمة والمفرحة في آن واحد هي صوت الزوجة “صفاء الهلالي” التي كانت لا تزال على قيد الحياة.
وقد تبين أن العناية الإلهية أنقذتها هي وابنها الثالث الذي يبلغ من العمر قرابة 11 عاماً، حيث نُقلا إلى مستشفى مختلف عن بقية أفراد الأسرة، وهو ما أدى إلى هذا الالتباس.
وفي ختام هذه الواقعة المؤثرة، وجهت العائلة رسالة مناشدة للجمهور ووسائل التواصل الاجتماعي بضرورة تحري الدقة التامة قبل نشر أي أخبار أو إشاعات تتعلق بالضحايا، مؤكدين على ضرورة احترام حرمة الشهداء ومراعاة مشاعر ذويهم الذين يعيشون أقسى اللحظات، مع الدعوات بالرحمة لمن ارتقوا والشفاء العاجل للجرحى والمصابين.