| |

إغلاق 12 عيادة للأونروا في لبنان: هل يُترك اللاجئون في الأزمات؟

في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية في لبنان وتزداد الضغوط الإنسانية على المخيمات الفلسطينية يواجه اللاجئون تحدياً جديداً مع إغلاق عدد من العيادات الصحية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مصير آلاف المرضى الذين يعتمدون على هذه الخدمات بشكل أساسي.

فبحسب المعطيات الصادرة عن الوكالة، لا تزال 14 عيادة صحية فقط تعمل حالياً في لبنان في حين تم إغلاق 12 عيادة أخرى بسبب الأوضاع الأمنية، ما يترك عدداً كبيراً من اللاجئين في مناطق تشهد توترات دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية.

تقليصات مستمرة وخدمات تتراجع

لم يأتِ هذا الإغلاق في فراغ بل يندرج ضمن مسار طويل من الضغوط والتقليصات التي طالت خدمات الأونروا في لبنان خلال السنوات الماضية نتيجة الأزمات المالية التي تعاني منها الوكالة، وخلال هذه الفترة شهد اللاجئون الفلسطينيون تراجعاً تدريجياً في مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية ما زاد من معاناتهم في ظل ظروف اقتصادية قاسية يعيشها لبنان حيث ترتفع كلفة الاستشفاء والعلاج إلى مستويات تفوق قدرة معظم اللاجئين.

وفي ظل هذه الظروف تحولت عيادات الأونروا إلى الملاذ الطبي الوحيد لآلاف المرضى خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن والأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.

الحرب تزيد الحاجة والإغلاق يزيد القلق

رغم الأوضاع الأمنية المتوترة تشير بيانات الأونروا إلى أنها قدمت 14,562 استشارة طبية منذ بداية حالة الطوارئ وحتى 10 آذار/مارس بينها 1,439 استشارة للنازحين في العيادات الميدانية التابعة للوكالة إضافة إلى 99 استشارة طبية للنازحين في مركز إيواء سبيلين. لكن هذه الأرقام تعكس أيضاً حجم الحاجة الكبيرة للخدمات الصحية في ظل الظروف الراهنة حيث تشهد بعض المخيمات والتجمعات الفلسطينية موجات نزوح وضغوطاً إنسانية إضافية نتيجة التطورات الأمنية.

ومع إغلاق عدد من العيادات يجد كثير من المرضى أنفسهم أمام واقع صعب.. فإلى أين يتجه اللاجئون للحصول على العلاج إذا أُغلقت عيادات الأونروا؟

من يتحمل مسؤولية اللاجئين في مناطق التوتر؟

في العديد من المناطق التي تشهد توترات أمنية يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين دون بدائل حقيقية للخدمات الصحية التي توفرها الأونروا، فالوصول إلى المستشفيات الخاصة مكلف، والخدمات الصحية العامة في لبنان تعاني أساساً من ضغوط كبيرة.. وهنا يطرح اللاجئون تساؤلاً مشروعاً: لمن تُرك الفلسطينيون في هذه المناطق بعد إغلاق العيادات؟

فالأونروا أنشئت أساساً لتوفير الرعاية والخدمات للاجئين الفلسطينيين خصوصاً في الأوقات التي تتفاقم فيها الأزمات الإنسانية لا سيما في ظل غياب أي جهة بديلة قادرة على تحمل هذه المسؤولية.

الحاجة إلى خطة طوارئ لا إلى تقليص الخدمات

يعبّر كثير من اللاجئين عن قلق متزايد من أن يؤدي استمرار إغلاق الخدمات الأساسية إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات في ظل التجارب القاسية التي شهدها الفلسطينيون في مناطق أخرى، ويخشى البعض من أن يؤدي تقليص الخدمات الصحية والإنسانية إلى تفاقم الأزمات داخل المخيمات في لبنان في وقت يؤكد فيه اللاجئون أنهم لا يريدون أن يتكرر سيناريو غزة في أي مكان آخر يعيش فيه الفلسطينيون.

وفي ظل هذه الظروف يبقى المطلوب ليس تقليص الخدمات بل العمل على وضع خطة طوارئ واضحة تضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين حتى في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة، فالحفاظ على استمرارية عمل العيادات أو إيجاد بدائل ميدانية فعالة قد يكون العامل الحاسم في منع تحول الأزمة الصحية إلى كارثة إنسانية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

موضوعات ذات صلة