في المخيمات الفلسطينية المنتشرة في مدينة صور لم يعد القلق مجرد شعور عابر بل تحوّل إلى حالة عامة تسيطر على تفاصيل الحياة اليومية بعد توجيه الاحتلال إنذارات بضرورة إخلاء المخيمات والتجمعات الفلسطينية المحيطة والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.. أكثر من خمسة وعشرين ألف لاجئ يعيشون تحت وطأة التهديدات في مشهد يعيد إلى الواجهة ذاكرة النزوح المتكرر.
داخل الأزقة الضيقة حزمت بعض العائلات ما تستطيع حمله مغادرةً بيوتًا بالكاد احتمت بها لسنوات طويلة، فالرحيل هنا ليس قرارًا سهلًا بل خطوة مثقلة بالخوف وعدم اليقين وفي المقابل اختارت عائلات أخرى البقاء ليس إنكارًا للخطر بل عجزًا عن تكرار تجربة النزوح مرة أخرى.. فالمخيم، رغم قسوته تحوّل مع الزمن إلى مساحة حياة تختزن الذكريات والخسارات وتشبه في وجدان ساكنيها وطنًا مؤقتًا لا يمكن التفريط به بسهولة.
نزوح صامت ومخيمات تفرغ تدريجيًا
في مخيم البص تبدو الصورة أكثر وضوحًا، فقد غادرت غالبية العائلات ولم يبقَ سوى عدد قليل من السكان وأُقفلت غالبية المحال التجارية ولم يبقَ مفتوحًا سوى عدد قليل من الدكاكين الصغيرة ومحلات بيع الخضار التي تحاول تأمين الحد الأدنى من احتياجات من تبقى من السكان.
مشهد النزوح ذاته يتكرر إلى حد كبير في مخيم برج الشمالي حيث تتواصل بوتيرة متصاعدة، أما في مخيم الرشيدية فالنزوح محدود مع بقاء معظم السكان في أماكنهم وإن كانوا يعيشون حالة من القلق والترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة.
بالنسبة لهؤلاء لا يُختزل المخيم بمكان للسكن بل هو مساحة حياة كاملة تختزن ذاكرة اللجوء الأولى وتحوّلت مع الزمن إلى ما يشبه الوطن المؤقت..فالشوارع التي كانت تعجّ بالحياة استعدادا لعيد الفطر باتت هادئة على غير عادتها ويسودها ترقب حذر وكأن المخيمات تنتظر مصيرًا لم يُحسم بعد.
تحذيرات من كارثة إنسانية
في موازاة ذلك حذّر نشطاء من كارثة إنسانية محتملة في حال تم تنفيذ الإخلاء خاصة في ظل ضعف الامكانيات المتاحة للاستجابة لنزوح بهذا الحجم، كما دعت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين إلى ضرورة توفير وكالة الاونروا الحماية لهم وتأمين مراكز إيواء لهم وتحمّل مسؤولياتها ومنع دفع السكان إلى مصير مجهول.