| |

الفلسطينيون العاملون في جنوب لبنان: حين تضرب الحرب لقمة العيش

في الصباح، لم يخرج محمود إلى عمله.
ليس لأنه قرر الراحة، بل لأن العمل نفسه اختفى.

كان يومه يبدأ قبل شروق الشمس، يحمل أدواته ويتجه إلى الحقول القريبة من القرى الجنوبية. هناك، كان يقضي ساعات طويلة في العمل الزراعي، مقابل أجر يومي بالكاد يكفي لإعالة أسرته. اليوم، يجلس في المنزل، يراقب الوقت، ويعدّ ما تبقى من المال.

يقول:
“نحن لا نملك وظيفة ثابتة… إذا لم نعمل اليوم، لا نأكل غداً”.

العمل الذي توقف فجأة

مع تصاعد الغارات والتوتر الأمني في جنوب لبنان، توقفت حركة العمل في قطاعات واسعة، خصوصاً الزراعة والخدمات، وهي القطاعات التي يعتمد عليها آلاف العمال الفلسطينيين في مخيمات صور.

المزارع التي كانت تستقبل العمال يومياً، باتت مهجورة.
والورش التي كانت تفتح أبوابها صباحاً، أغلقت أو خفّضت عدد العمال إلى الحد الأدنى.

بالنسبة لمحمود، لم يكن التوقف تدريجياً، بل مفاجئاً:
“في يوم واحد، كل شيء توقف… لم يعد هناك من يطلب عمالاً”.

داخل البيوت… تتغير التفاصيل الصغيرة

في منزل صغير داخل المخيم، لم يتغير شيء في الشكل، لكن كل شيء تغيّر في التفاصيل.

تقول زوجته:
“أصبحنا نحسب كل شيء… الطعام، الخبز، حتى طلبات الأطفال”.

لم يعد السؤال عن العمل فقط، بل عن كيفية تدبير يوم كامل بإمكانيات أقل.
الأطفال يسألون، والأهل يؤجلون الإجابات.

الصمت داخل البيت أصبح أطول.

خسائر تتكرر… وبداية لا تكتمل

ما يعيشه العمال اليوم ليس بداية الأزمة، بل امتداد لها.

خلال العامين الماضيين، شهد الجنوب جولات متكررة من التصعيد، وفي كل مرة كان العمل يتوقف، ويبدأ العمال من جديد… قبل أن تتوقف حياتهم مرة أخرى.

يقول أبو محمد، وهو عامل في قطاع الخدمات:
“كل مرة نقول سنتعافى… تأتي حرب جديدة وتعيدنا إلى الصفر”.

المخيم تحت ضغط مضاعف

داخل مخيمات صور، لا يقتصر الأمر على توقف العمل، بل يمتد إلى ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة على الاحتمال.

العائلات التي كانت تعتمد على دخل يومي، تجد نفسها اليوم بلا أي مصدر ثابت.
ومع غياب البدائل، يصبح الاعتماد على المساعدات – إن وجدت – خياراً اضطرارياً.

أكثر من فقدان عمل

بالنسبة للعمال، المسألة لا تتعلق فقط بالمال،
بل بالإحساس المفاجئ بأن دورهم توقف.

يقول محمود:
“أصعب شيء ليس الجوع… أصعب شيء أن تشعر أنك عاجز”.

العيد الذي يأتي بلا ملامحه

مع اقتراب العيد، تتضح ملامح الخسارة بشكل مختلف داخل المخيم.

في السنوات السابقة، كان العمل – رغم بساطته – يكفي لشراء بعض الحاجيات: ملابس للأطفال، حلوى، أو حتى ما يخلق شعوراً بأن هذا اليوم مختلف.
أما اليوم، فيمر العيد كأي يوم آخر… أو أثقل.

تقول إحدى الأمهات:
“كنا نحاول أن نفرّح الأطفال ولو بشيء بسيط… اليوم نفكر فقط كيف نؤمّن الأساسيات”.

الأسواق أكثر هدوءاً، والبيوت أقل استعداداً، والفرح الذي كان يُصنع من تفاصيل صغيرة، تراجع أمام ثقل الواقع.

بالنسبة للعمال، لا يبدو العيد هذا العام موعداً للراحة،
بل تذكيراً إضافياً بما فقدوه.

انتظار مفتوح

لا يملك العمال إجابات واضحة.
فالحرب مستمرة، والعمل غائب، والوقت يمر ببطء.

في المخيم، لا أحد يعرف متى تعود الحياة إلى ما كانت عليه.
لكن الجميع يعرف أن كل يوم بلا عمل… يترك أثراً لا يُرى فوراً، لكنه يتراكم داخ

موضوعات ذات صلة