| |

من القصف إلى المعاناة: النازحون في نهر البارد يواجهون واقعاً قاسياً

تقرير فاديا منصور

مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على مناطق جنوب لبنان والبقاع وبيروت، تتسارع موجات النزوح نحو المناطق الأكثر أمانًا، حيث تحوّل مخيم نهر البارد في شمال لبنان إلى ملجأ لعشرات العائلات الفلسطينية الفارّة من القصف.

وفي ظل هذا التدفق المتزايد، يواجه النازحون ظروفًا إنسانية قاسية، بين غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، وعلى رأسها وكالة الأونروا، والاعتماد شبه الكامل على مبادرات أهالي المخيم. وبين مراكز إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات، وعائلات تكافح لتأمين أساسيات الحياة، تتكشف يومًا بعد يوم معاناة متفاقمة، وسط مطالبات بخطة طوارئ عاجلة تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

معاناة اقتصادية وغياب الدعم

يقول حسين المغربي، النازح من مخيم برج البراجنة إلى مخيم نهر البارد، إنه رغم حسن معاملة أهالي المخيم، إلا أن الظروف المعيشية صعبة للغاية، مشيرًا إلى غياب أي دعم رسمي منذ لحظة نزوحهم.

ويضيف:نحن نعيش أوضاعًا صعبة جدًا، فلا يوجد عمل ولا مساعدات، وحتى بدل إيجار المنزل غير متوفر. لم يقف أحد إلى جانبنا أو يسأل عنا من قبل الأونروا، والوضع معدوم بالكامل. كل ما نأمله هو أن تهدأ الأوضاع ونعود إلى بيوتنا”.

مطالبات بخطة طوارئ من الأونروا

بدوره، يوضح النازح وليد ياسين أن أهالي مخيم نهر البارد قدموا ما بوسعهم من دعم، إلا أن ذلك لا يغني عن دور الجهات الرسمية، وعلى رأسها وكالة الأونروا.
ويقول: نطالب الأونروا بالتحرك الجدي ووضع خطة طوارئ واضحة، وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، خاصة أن المساعدات الحالية تقتصر الأمور العينية.

ويشير إلى أن النازحين، سواء في المنازل المستأجرة أو داخل المدارس، لا يحظون بالدعم الكافي.

مراكز الإيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات

أما أبو محمد، النازح من مخيم شاتيلا إلى أحد مراكز الإيواء في مخيم نهر البارد، فيؤكد أن المساعدات المقدمة شبه معدومة، لافتًا إلى أن ما تم توزيعه لا يتجاوز بعض الفرش والحرامات.

ويضيف: نحن نعيش اليوم على مساعدات أهالي المخيم، فهم من يقدمون الطعام والملابس. أما المدارس، فهي غير مهيأة للسكن، فلا توجد تجهيزات أساسية أو مرافق صحية مناسبة، وتم فتحها دون أي خطة واضحة.

معاناة الأطفال والنساء في ظل النقص الحاد

من جهتها، تتحدث صفاء أبو عودة، النازحة مع أطفالها الأربعة، عن معاناة يومية قاسية، خاصة مع اقتراب العيد.

وتقول: الوضع سيئ جدًا، لا نتمكن حتى من تأمين الملابس لأطفالنا، وعند توزيع أي مساعدات يحدث ازدحام كبير، ولا نحصل على شيء.

وتضيف: البرد قاسٍ، والحرامات غير كافية، وأنا مريضة وأطفالي يعانون. نحتاج إلى أبسط المقومات لنعيش بكرامة.

البرد القاسي وغياب المستلزمات الأساسية

ويؤكد علي مشعل، وهو أحد النازحين في مراكز الإيواء، أن الأوضاع داخل المدارس صعبة للغاية، في ظل غياب الفراش والملابس الشتوية الكافية.

ويقول: الأونروا لم تقدم ما يلزم، ونعيش في برد قاسٍ دون وسائل تدفئة حقيقية. الحرامات المتوفرة لا تكفي، والوضع يحتاج إلى تدخل عاجل.

ويطالب بتأمين الغذاء، والملابس، والبطانيات، وكافة الحقوق الأساسية للنازحين.

في وقت يواصل فيه أهالي مخيم نهر البارد أداء واجبهم الإنساني تجاه العائلات النازحة والتي بلغ عددها ما يقارب الألف عائلة ، تبقى الحاجة ملحّة لتحرك جدي من الجهات المعنية، وعلى رأسها وكالة الأونروا، لوضع خطة استجابة طارئة وشاملة. فاستمرار هذا الواقع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تزايد الاحتياجات الأساسية واشتداد الظروف المعيشية، ما يجعل من التدخل العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل.

موضوعات ذات صلة