يعاني المرضى الفلسطينيون من أزمة صحية خانقة تهدد حياتهم بشكل مباشر إثر توقف جهاز القسطرة القلبية “التمييل” في مستشفى الهمشري بمدينة صيدا منذ أكثر من شهر، حيث يعد هذا المستشفى التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المرفق الوحيد التابع للمؤسسة الذي تتوفر فيه هذه الخدمة الحيوية.
ويأتي هذا العطل الفني الناتج عن ضرورة استبدال قطعة أساسية في الماكينة لم يتم تأمينها حتى اللحظة ليزيد من وطأة المعاناة اليومية للاجئين الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات أحلاها مر، فإما الانتظار الذي قد يؤدي إلى الوفاة أو التوجه إلى المستشفيات الخاصة التي تفرض تكاليف باهظة تفوق قدراتهم المادية الضعيفة.
تتعمق المأساة مع استمرار سياسة وكالة “الأونروا” التي تمتنع عن تقديم المساعدات المالية أو التغطية اللازمة لعمليات تمييل القلب، مبررة ذلك بتصنيفات إدارية صادمة تضع هذه الجراحات المنقذة للحياة في خانة العمليات “التجميلية” أو غير الطارئة وفق معاييرها، مما يحرم آلاف المرضى من حقهم الطبيعي في العلاج.
هذا الواقع المرير يضع المريض الفلسطيني بين مطرقة تعطل الأجهزة الطبية في مؤسسات الهلال وسندان غياب التغطية الصحية من الوكالة الدولية، وسط مناشدات عاجلة بضرورة إصلاح الماكينة فوراً وتعديل سياسات الأونروا الصحية لتشمل العمليات القلبية كضرورة طبية قصوى لا تحتمل التأجيل أو التصنيف العبثي.
وأمام هذا الخطر المحدق بأرواح كبار السن ومرضى القلب في المخيمات، تنطلق صرخة مناشدة عاجلة إلى سفارة دولة فلسطين والجهات المانحة وكافة القوى السياسية والاجتماعية للتدخل الفوري وتأمين القطعة المطلوبة لإعادة تشغيل المكنة في مستشفى الهمشري، كما تتوجه المناشدة إلى إدارة وكالة الأونروا بضرورة تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه اللاجئين والتراجع عن تصنيف عمليات التمييل كعمليات تجميلية، فالتأخير في الحل لم يعد مجرد مسألة فنية بل أصبح مشروع كارثة صحية تفتك بأبناء الشعب الفلسطيني الذين لا يملكون ثمن الدواء فكيف بتكاليف العمليات الجراحية في المستشفيات الخاصة.