في ممرات المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، يخوض الجراح الفلسطيني ، الدكتور غسان أبو ستة، معركة من نوع آخر، فبينما تتصاعد وتيرة الحرب، يمضي أبو ستة ساعات طوال في غرف العمليات، مسابقاً الزمن لترميم أجساد الأطفال التي مزقتها الغارات، محاولاً إعادة بناء ما دمرته القذائف في أجسادهم الغضة.
بصفته أحد أبرز خبراء طب الحروب في المنطقة، يتولى أبو ستة الإشراف على الحالات الأكثر تعقيداً بين الجرحى الصغار، وبالنسبة له، فإن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن الجراحي، حيث يؤكد:”التأقلم مع معاناة الأطفال مستحيل، فلا ينبغي، تحت أي ظرف، أن يتحول الطفل إلى مجرد رقم عابر في إحصائيات الضحايا”.
يُصنف الدكتور غسان اليوم كأحد أهم المراجع العالمية في جراحة الإصابات الناتجة عن الأسلحة المتفجرة. ومن موقعه الحالي في بيروت، يواصل تكريس خبرته العميقة التي صقلها بين كبرى مستشفيات لندن وميادين المواجهة في قطاع غزة، واضعاً علمه في خدمة الضحايا الأكثر هشاشة.
تأتي مهمة أبو ستة في لبنان امتداداً لتاريخ طويل من العمل تحت النار؛ فقد تواجد في قطاع غزة خلال حروب عديدة (2008، 2012، 2014، و2021). وكان شاهداً عياناً بارزاً على أحداث حرب عام 2023، حيث عمل في مستشفيي “الشفاء” و”المعمداني” تحت ظروف قاسية جداً، قبل أن ينتقل لمواصلة رسالته الطبية في العاصمة اللبنانية.