| | | |

يوم الأرض: ذاكرة لاجئي نهر البارد لا تنسى العودة

تقرير: فاديا منصور 

في يوم الأرض الفلسطيني، لا تقتصر الذكرى على استعادة حدث تاريخي فحسب، بل تتحول إلى محطة متجددة يؤكد فيها اللاجئون الفلسطينيون تمسّكهم بأرضهم وحقهم في العودة، رغم عقود اللجوء والحرمان.

وفي هذا السياق، جال موقع صدى الشتات على عدد من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد، لرصد ملامح هذا التمسك المتجذّر، والاستماع إلى شهادات حيّة تعكس حضور فلسطين في تفاصيل حياتهم اليومية.

ففي المخيمات، لا تزال فلسطين حاضرة في الوعي اليومي، تُروى حكاياتها للأبناء وتُغرس فيهم كقضية وهوية لا يمكن التفريط بها.

توريث الذاكرة للأجيال الصاعدة

يؤكد رياض لوباني أن الحفاظ على القضية يبدأ من الوعي المبكر، قائلاً: “منوعّي جيلنا الصاعد على حب فلسطين، على تاريخ فلسطين، فلسطين بشو بتشتهر، كيف طلعت جدودنا عام 1948.. منوعيهم على انه ما لازم تاخلى عن حبة تراب منها، منوعيهم على هذا الشيء عشان ما ينسوا”.

ويضيف أن العائلات تحرص على ربط أبنائها بقراهم الأصلية، مستشهدًا بقريته الدامون قضاء عكا، حيث يروي لأطفاله تاريخها وما كانت تشتهر به. هذا الوعي بحسب رياض يرسّخ في عقول الأطفال والشباب أن هناك حقًا سُلب منهم، ويجب استعادته مهما طال الزمن.

المخيمات.. انتظار لا يلغي حق العودة

من جانبه، يشدد نايف جمعة، من أهالي مخيم نهر البارد، على أن الوجود في المخيمات ليس إلا حالة مؤقتة: “نحن بالنسبة إلنا كلاجئين قاعدين بالمخيمات، بشكل مؤقت لحين العودة بإذن الله على أرض فلسطين”.

ويؤكد أن فلسطين بكل تفاصيلها، من أرضها إلى مقدساتها، لا يمكن أن تُنسى، مضيفًا أن العودة لن تتحقق بالتنازلات، بل تحتاج إلى إرادة وقوة وإصرار من الأجيال القادمة.

فلسطين.. هوية لا تُختزل بالزمن

بدوره، يعبّر أحمد الأشقر عن ارتباط عاطفي عميق بالأرض، قائلاً:”فلسطين بتعنيلنا كل شيء، أرضنا وطنا، كل حبة تراب بفلسطين إلها ذكريات عند جدودنا ورثونا ياها، ما بنتخلى عنها”.

ويشير إلى أن هذا الانتماء لا يقتصر على الجيل الحالي، بل يمتد إلى الأبناء والأحفاد، مؤكدًا أن فكرة العودة راسخة، حتى لو تحققت على أيدي الأجيال القادمة.

حنين الجيل الأول… وجذور لا تنقطع

أما فتحي جراد، وهو من مواليد فلسطين، فيستحضر الذاكرة الحية للنكبة، قائلاً: “بعدنا متمسكين فيها لأنها دايماً تيجي عـ بالنا… طلعنا من فلسطين وجينا على لبنان”.

ويشير إلى أن هذا الحنين لم يضعف مع الزمن، بل تعزّز من خلال تربية الأبناء على حب فلسطين، لافتًا إلى أن الأطفال اليوم يُظهرون تمسكًا لافتًا بوطنهم، ربما يفوق تمسك الكبار.

تعكس هذه الشهادات صورة واضحة عن عمق العلاقة التي تربط اللاجئين الفلسطينيين بأرضهم، حيث تتحول الذاكرة إلى فعل يومي يُمارس عبر التربية والرواية والتمسك بالحق. وبين جيلٍ عايش النكبة وآخر وُلد في المنافي، تبقى فلسطين حاضرة كقضية لا تسقط، وحق لا يُنسى، وإيمان راسخ بأن العودة، مهما تأخرت، ستبقى الهدف الذي تتوارثه الأجيال.

موضوعات ذات صلة