| | | |

أكثر من 51 شهيداً من مخيم عين الحلوة منذ السابع من أكتوبر 2023

 

لم يكن مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا جنوب لبنان اسماً عابراً في سنوات الكفاح والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، حيث أصبح شاهداً على الجريمة الصهيونية الممتدة من غزة إلى الضفة فلبنان.

 

ومنذ بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، قدم مخيم عين الحلوة العشرات من أبنائه شهداء، حيث تشير المعطيات إلى أن أكثر من 51 شهيدا من مخيم عين الحلوة ارتقوا خلال العامين الماضيين، من بين نحو 190 فلسطينياً استشهدوا على أرض لبنان.

مجزرة الملعب

 

في 18 من نوفمبر 2025 ارتكبت قوات الاحتلال، مجزرة مروعة بقصف ملعب الشهيد محمد طه في مخيم عين الحلوة ارتقى خلالها 13 شهيدا معظمهم من فتية المخيم.

 

وعكست المجزرة بعدًا مأساويًا جديدًا للأزمة الفلسطينية في لبنان، حيث فتح هذا المشهد جراح الفلسطينيين، مسلطًا الضوء على هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي لسكانها في ظل السياسات الممنهجة لدولة الاحتلال.

شهيدا رمضان

 

وفي 19 فبراير 2026، استشهد الشابان محمد الصاوي وبلال الخطيب إثر غارة نفذها الاحتلال على مخيم عين الحلوة.

 

واستهدف القصف الإسرائيلي مقرا للقوة الأمنية الفلسطينية المشتركة، حيث تسبب بدمار واسع في المكان وحالة هلع في صفوف اللاجئين.

 

أما في الثاني من مارس فاستشهد ابن مخيم عين الحلوة، القائد في سرايا أدهم العثمان جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدف ضاحية بيروت الجنوبية، وشيع جثمانه في اليوم التالي انطلاقاً من المخيم.

 

وفي الثامن من ذات الشهر، استشهد الشاب محمد الصيداوي إثر قصف بوارج الاحتلال شقة سكنية في حي التعمير بالمخيم.

 

مسيرة حافلة بالشهداء

 

بدأ هذا المسلسل الدموي في مخيم عين الحلوة منذ ما يزيد عن خمسة عقود، وتحديداً في يونيو من عام 1974، حينما شنت الطائرات الحربية غارات مكثفة أسفرت عن ارتقاء 11 شهيداً، لتتوالى بعدها الهجمات التي لم تفرق بين طفل وامرأة، بل جعلت من الأزقة المكتظة والمنازل المتلاصقة أهدافاً عسكرية مستباحة.

 

​بلغت ذروة الوحشية خلال اجتياح عام 1982، حيث خضع المخيم لحصار خانق وقصف بري وبحري وجوي متواصل لعدة أيام، في محاولة لكسر إرادة الصمود الفلسطيني، وهو ما تكرر في عام 1987 الذي شهد واحدة من أبشع المجازر في شهر سبتمبر، حينما قتلت الآلة العسكرية الإسرائيلية 56 مدنياً، بينهم 9 نساء، في ضربة جوية غادرة هزت أركان المخيم.

 

ولم يكد العام ينتهي حتى تجدد القصف في مايو، مخلفاً 15 شهيداً ودماراً واسعاً طال عشرين منزلاً، قبل أن يستقبل المخيم عامه الجديد في فبراير 1988 بمجزرة أخرى راح ضحيتها 20 شهيداً، كان نصيب الأطفال منهم سبعة أرواح بريئة.

 

​مع دخول الألفية الجديدة، استمرت الاستهدافات لتأخذ طابع الاغتيالات والقصف، كما حدث في حرب تموز 2006 حين تدخلت البوارج الحربية لتقصف أطراف المخيم حيث ارتقى شهيد، وصولاً إلى تصعيد عام 2024 الذي شهد تحولاً نوعياً باستهداف القيادات الميدانية، كاستشهاد القائد سامر الحاج عند مدخل المخيم في أغسطس، وتدمير منزل اللواء منير المقدح في أكتوبر، ما أسفر عن ارتقاء ستة شهداء بينهم ثلاثة أطفال كانوا ضحية الصواريخ الموجهة.

 

تظل هذه التواريخ الدامية منذ عام 1974 وصولاً إلى استهدافات عام 2026، برهاناً ساطعاً على فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها الكبرى تجاه مخيم عين الحلوة. فسياسة الاغتيالات الممنهجة، وقصف البوارج والطائرات، لم يزد المخيم إلا إصراراً على البقاء وصموداً في وجه محاولات التصفية والتهجير.

موضوعات ذات صلة