يمثل إقرار الكنيست الإسرائيلي لمشروع قانون “إعدام الأسرى” تحولاً خطيراً في سياسات الاحتلال تجاه الحركة الأسيرة، حيث لا يقتصر هذا القرار على كونه أداة للقتل الممنهج بغطاء قانوني، بل يُعد انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية والحقوقية التي تكفل حماية الأسرى تحت الاحتلال.
وقد أثار هذا التوجه موجة واسعة من التنديد والغضب الشعبي والسياسي، وسط تحذيرات من أن الإقدام على تنفيذ مثل هذه الخطوة سيؤدي إلى تفجير الأوضاع داخل السجون وخارجها، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في الدفاع عن حقوق الإنسان.
في هذا السياق، يرى الناشط الفلسطيني إبراهيم أبو عرب أن مواجهة هذا القرار تتطلب تحركاً عاجلاً وغير تقليدي يتجاوز بيانات الاستنكار، مشدداً على ضرورة توجيه بوصلة الضغط الشعبي والدبلوماسي نحو الدول العربية والإسلامية أولاً، لمطالبتها باتخاذ مواقف حازمة وعملية تليق بحجم التهديد الذي يواجه الأسرى، والضغط على المنظومة الدولية لثني الاحتلال عن المضي قدماً في تنفيذ هذا التشريع الإجرامي.
وعلى صعيد الحراك الميداني، يؤكد أبو عرب على الدور المحوري للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، خاصة في الشتات، من خلال تفعيل الحراك الشعبي والاعتصام الدائم أمام مراكز الأمم المتحدة وسفارات الكيان الإسرائيلي حول العالم لفضح هذه السياسات ومحاصرتها دولياً.
أما في الداخل الفلسطيني، يشير أبو عرب الى أن الرد الأمثل على هذا القرار يكمن في إعلان الانتفاضة الشاملة والمستمرة في وجه الاحتلال، ليكون التحرك الشعبي والوطني هو السد المنيع الذي يحمي الأسرى ويجبر الكيان على التراجع عن قراراته العنصرية.
بدوره يرى الناشط محمد حسون على أن معركة التصدي لقانون “إعدام الأسرى” لا يمكن حصرها في زاوية واحدة، بل تتطلب تفاعلاً شمولياً يتناغم فيه الحراك القانوني مع الزخم الشعبي والإعلامي، مشدداً أن كل فرد فلسطيني أو مناصر للقضية، أينما كان موقعه، هو “جندي في معركة الحرية”.
وشدد حسون على أن التضامن الحقيقي اليوم يجب أن يتجاوز حدود الساحات العامة ليصل إلى أروقة المحاكم الدولية عبر تقديم بلاغات قانونية مكثفة من قبل منظمات حقوقية عربية ودولية، معتبراً أن محاصرة الاحتلال قانونياً في الخارج هي المكمل الأساسي للصمود الأسطوري الذي يسطره الأسرى داخل الزنازين.