شهدت محافظة درعا، مهد الثورة السورية، وقرى ريفها مساء أمس انتفاضة شعبية عارمة تجسدت في مظاهرات حاشدة وعفوية جابت الشوارع تعبيراً عن الغضب والرفض القاطع لقانون إعدام الأسرى الذي أقره كيان الاحتلال، في مشهد يؤكد التحام المسارين السوري والفلسطيني في خندق واحد ضد الظلم.
وبالتزامن مع هذه الاحتجاجات، سادت حالة من الاستنفار الأمني المكثف في صفوف جيش الاحتلال المتمركز في المناطق التي احتلها حديثاً في القنيطرة وريفها، حيث أطلق جنود الاحتلال القنابل المضيئة في السماء تخوفاً من محاولات تسلل المتظاهرين الغاضبين باتجاه الأراضي المحتلة، بينما امتدت شرارة التضامن لتشمل دمشق وحمص ومناطق سورية أخرى نصرةً لقضية الأسرى العادلة.
تعكس هذه التحركات حقيقة راسخة بأن فلسطين تسكن في قلب الشعب السوري الذي بات من أكثر الشعوب إدراكاً لوجع الفقد والاعتقال بعد سنوات من ثورته وتضحياته، وهي رسالة عملية قوية تدحض محاولات بث الفتنة التي تروج لها الأصوات العنصرية والخبيثة في الفضاء الرقمي، مؤكدة أن الموقف الشعبي العام يتجاوز تلك الأصوات الهامشية التي لا تمثل إلا نفسها.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار غداً نحو “يوم غضب” شامل دعت إليه القوى الشعبية في عموم سوريا، ولا سيما في دمشق ومخيم اليرموك وحلب، لتوسيع رقعة الحراك الرافض لقانون الإعدام ودعم صمود الأسرى الفلسطينيين في وجه آلة القمع الإسرائيلية.
تأتي هذه التطورات وسط دعوات متصاعدة لتفعيل الحراك الشعبي على امتداد دول الطوق والدول العربية والإسلامية، وتحويله إلى نقاط احتكاك مباشرة مع الاحتلال، انطلاقاً من رؤية مفادها أن الخطر الصهيوني لم يعد مقتصرًا على بلد شقيق دون غيره، بل أصبح خطراً محدقاً بالمنطقة بأسرها، مما يستوجب المبادرة الشعبية والوطنية لانتزاع زمام المبادرة قبل أن يباغت الاحتلال الجميع بعدوانه الواسع.