| | |

مبادرة إنسانية في مخيم الجليل للتخفيف من معاناة الأهالي والنازحين

حسين منصور – بعلبك
في ظل أجواء مثقلة بالخوف والقلق، حيث لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على حياة السكان، نظّم مركز الشفاء الطبي في مخيم الجليل بمدينة بعلبك يومًا طبيًا مجانيًا، بدعم من منظمة Mercy Malaysia، في محاولة لمدّ يد العون للأهالي والنازحين الذين يواجهون ظروفًا معيشية وصحية قاسية.

الأزمة تشتد… والحاجة تتضاعف

منذ ساعات الصباح، توافد المرضى إلى المركز، بعضهم يحمل أوجاعه، وآخرون يحملون قلقهم من الغد، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل ارتفاع كلفة العلاج وتراجع الخدمات الصحية. لم يكن اليوم الطبي مجرد خدمات طبية، بل مساحة أمل مؤقتة في واقع يزداد صعوبة يومًا بعد يوم.

وشمل اليوم تقديم خدمات في اختصاصات النسائية والأطفال والصحة العامة، إلى جانب توزيع الأدوية مجانًا، وهو ما شكّل متنفسًا حقيقيًا لكثير من العائلات التي لم تعد قادرة على تأمين أبسط احتياجاتها الصحية.

وقال مدير البرامج الدولية في منظمة Mercy Malaysia، شاة حسين فيصل، إن وجود المنظمة في لبنان يأتي ضمن مهمة إنسانية تمتد لشهر واحد، استجابةً للأزمة التي تضرب مختلف المناطق، خاصة في الجنوب والبقاع.

 

 

دعم يلامس الوجع اليومي

وأوضح فيصل أن فرق المنظمة تعمل في صور وصيدا وطرابلس وبعلبك، لتقديم الدعم العاجل للفئات الأكثر تضررًا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تقتصر على الرعاية الصحية، بل تشمل أيضًا توزيع الطرود الغذائية وحقائب النظافة، في محاولة للتخفيف من وطأة الظروف القاسية التي يعيشها النازحون.

وأضاف أن “التركيز اليوم ينصب على رعاية الأم والطفل، باعتبارهما من الفئات الأكثر هشاشة في أوقات الأزمات”، مؤكدًا أن الهدف هو تقديم دعم حقيقي يلامس احتياجات الناس اليومية.

من جهته، قال مدير مركز الشفاء الطبي في بعلبك، محمد عبد القادر، إن هذه المبادرة جاءت في توقيت حساس، حيث تتزايد الضغوط على الأهالي في ظل استمرار الحرب وحركة النزوح.

وأضاف: “الأوضاع صعبة جدًا، هناك قصف وضغط نفسي ومعيشي كبير، والناس لم تعد قادرة على تحمّل كلفة العلاج، لذلك جاء هذا اليوم الطبي لتلبية جزء من هذه الحاجة، ولو بشكل مؤقت”.

وأشار إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن خطة مستمرة ينفذها المركز على مدار العام، تهدف إلى دعم الأهالي وتعزيز صمودهم، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في مستوى الخدمات الصحية المتاحة.

 

قصص إنسانية تختصر المعاناة

وفي زوايا المركز، لم تكن الحكايات تُروى بالكلمات فقط، بل كانت تُقرأ في وجوه المنتظرين. أم خلدون، وهي لاجئة، قالت إن هذه المبادرات أصبحت ضرورة في ظل الحرب، مضيفة: “نحن بحاجة إلى الأدوية، المخيم كله بحاجة، والناس تعبت”.

أما الحاجة أم محمد، فاختصرت معاناة الكثيرين بقولها: “لا يوجد دواء كافٍ، والخدمات تقلّصت، ونحن مجبرون على البحث عن أي فرصة للعلاج”، مشيرة إلى أن هذا اليوم الطبي جاء في وقت تشتد فيه الحاجة، في ظل تقصير واضح في تلبية احتياجات الناس.

بدورها، تحدثت أم أحمد عن الضغوط التي يعيشها السكان، قائلة: “نحن نعاني من نقص في الخدمات الطبية، وهذا اليوم يخفف عنا قليلاً، لكن المعاناة مستمرة، خاصة مع الحرب”.

 

ويعكس هذا اليوم الطبي حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في المخيمات الفلسطينية ومناطق النزوح في لبنان، في ظل تراجع الدعم وارتفاع الاحتياجات، ما يجعل المبادرات الإنسانية، المحلية والدولية، عنصرًا أساسيًا في سد الفجوات وتقديم الدعم العاجل.

وفي وقت تتزايد فيه الأزمات، تبقى مثل هذه المبادرات بارقة أمل للأهالي، ورسالة تضامن تؤكد أن الدعم الإنساني، مهما كان محدودًا، قادر على إحداث فرق في حياة الناس، ولو بشكل مؤقت.

موضوعات ذات صلة