شهد مخيم نهر البارد مسيرة جماهيرية حاشدة، بدعوة من الحراكات والنشطاء، رفضًا لقانون إعدام الأسرى وتنديدًا بالسياسات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين ودعماً للمقاومة ، في مشهد عكس حالة الغضب الشعبي والالتفاف الواسع حول قضية الأسرى، وسط مشاركة لافتة من مختلف فئات المجتمع داخل المخيم.

انطلقت المسيرة من ساحة السوق، وجابت شوارع المخيم على وقع الهتافات الداعمة للأسرى والمقاومة، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالقانون وتؤكد التمسك بحقوق الأسرى ورفض المساس بهم، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات هذا القرار.
كلمات تؤكد مركزية قضية الأسرى
وخلال المسيرة، ألقى الأستاذ ماهر طوية كلمة باسم الحراكات، أكد فيها أن هذه الوقفة تأتي نصرةً للأسرى والمسرى، ودعمًا للمقاومة، معتبرًا أن قضية الأسرى تمثل وجع الأمة بأكملها.

وأشار إلى أن آلاف الأسرى داخل السجون هم “أسرى بالجسد لكنهم أحرار بصمودهم”، مؤكدًا أن خيارهم كان الكرامة على حساب الحرية، ورفضوا الخضوع أو التطبيع.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه، وأن فلسطين ستبقى كاملة، فيما يبقى المسجد الأقصى حاضرًا في الوجدان، باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين.
دعوات للثبات ومواجهة الاحتلال
من جهته، دعا الشيخ أحمد عطية إلى الثبات في وجه الاحتلال، مؤكدًا ضرورة دعم الأسرى وتعزيز الصمود، في ظل ما يتعرضون له من سياسات قمعية داخل السجون.

أصوات من المخيم: روايات الغضب والصمود
وفي مقابلات خاصة لموقع صدى الشتات، حملت شهادات أبناء المخيم مزيجًا من الغضب والألم، إلى جانب الإصرار على مواصلة الدعم للأسرى.
وقال علي الحاج إن ما يعيشه الأسرى داخل السجون يتجاوز حدود المعاناة اليومية، ويدخل في إطار “معركة كرامة مفتوحة”، مشددًا على أنهم يتعرضون لأشكال متعددة من التنكيل والتعذيب. واعتبر أن هذا القرار يأتي في سياق تصعيدي خطير، في وقتٍ لم يتحرك فيه المجتمع الدولي رغم الأعداد الكبيرة من الضحايا، مضيفًا أن الأسرى اليوم يشكلون “بوصلة التحرير” بما يمثلونه من ثبات وصمود.
بدوره، رأى عبد وهبة أن الأسرى هم عنوان الحرية الحقيقية، رغم القيود، معتبرًا أن هذا القرار لن يحقق أهدافه في كسر إرادة الفلسطينيين. وأكد أن اللاجئين في مخيمات الشتات، وخصوصًا في لبنان، يشعرون بأنهم جزء لا يتجزأ من هذه المعركة، داعيًا إلى وحدة الصف الفلسطيني، ومشددًا على أن المواجهة تتطلب تضامنًا عربيًا واسعًا يتجاوز الانقسامات.

أما عمر إسماعيل، فعبّر عن موقف أكثر حدة، معتبرًا أن ما يجري يعكس حالة تقصير عربي واضحة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الشعوب مطالبة اليوم بلعب دور أكبر في نصرة الأسرى. ووجّه رسالة مباشرة للأسرى بضرورة الصمود، معتبرًا أن النصر، رغم كل الظروف، “قادم لا محالة”.
من جهته، شدد خالد أبو نعاج على البعد الإنساني للقضية، معتبرًا أن ما يُطرح تحت مسمى قانون هو في جوهره “جريمة مقنّعة”، تستهدف حياة الأسرى بشكل مباشر. وأشار إلى أن هذه القضية يجب أن تكون موضع اهتمام عالمي، لأنها لا ترتبط فقط بالسياسة، بل بالقيم الإنسانية، داعيًا في الوقت نفسه إلى تحرك فردي وجماعي، يبدأ من وعي الإنسان لدوره في نصرة هذه القضية.

وفي مشهد يعكس امتداد الوعي إلى الجيل الصغير، عبّر الطفل صالح حامد عن تمسكه بالقضية، مؤكدًا أن محاولات كسر إرادة الفلسطينيين عبر استهداف الأسرى لن تنجح، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا مهما كانت التضحيات، في رسالة حملت بساطتها قوة كبيرة في التعبير.
أما زياد حامد، فلفت إلى أن دعم الأسرى لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل يشمل مختلف أشكال الإسناد، من الإعلامي إلى الاجتماعي والمادي، معتبرًا أن كل فرد قادر على أن يكون جزءًا من هذه المعركة بطريقته، داعيًا إلى تعزيز هذا الدور الشعبي في المرحلة المقبلة.
تعكس مسيرة مخيم نهر البارد حالة الغليان الشعبي المتصاعد داخل المخيمات الفلسطينية، حيث تتجدد الدعوات للوحدة والتصعيد في مواجهة السياسات الإسرائيلية. وبين الهتافات والمواقف، تبقى قضية الأسرى حاضرة بقوة في وجدان أبناء المخيم، كعنوان دائم للنضال والصمود، ورسالة واضحة بأن هذه القضية ستظل أولوية لا يمكن تجاوزها.