|

نزوح وتضخم وبطالة قياسية تلاحق الفلسطينيين

تطبق اليوم أزمة مركبة وشديدة التعقيد على خناق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل استمرار التصعيد الاسرائيلي مع انهيار اقتصادي متسارع، مما وضع عشرات الآلاف من السكان أمام واقع مأساوي يتجاوز خطر القصف المباشر ليصل إلى تهديد الجوع والفقر المدقع.

ولم تعد المعضلة تقتصر على البحث عن الأمان الجسدي فحسب، بل تحولت إلى معركة يومية قاسية لتأمين أدنى مقومات الحياة، في ظل شلل شبه تام أصاب الدورة الاقتصادية داخل المخيمات وخارجها.

شهدت مخيمات الجنوب، وتحديداً في منطقة صور مثل الرشيدية والبص وبرج الشمالي، حركة نزوح واسعة النطاق باتجاه مخيمات صيدا والشمال، مما حوّل مدارس “الأونروا” إلى مراكز إيواء مكتظة تسببت في توقف العملية التعليمية وزيادة الضغط على بنى تحتية متهالكة أصلاً.

وفي المقابل، اختارت عائلات أخرى البقاء في مخيمات صور تحت وطأة القصف، ليس رغبة في المخاطرة، بل لعجزها المادي عن تحمل كلفة النزوح أو انعدام البدائل السكنية، ليعيش هؤلاء بين مطرقة التهديد الأمني وسندان الغلاء الفاحش الذي طال المحروقات والمواد الغذائية الأساسية.

تفاقمت حدة الركود التجاري داخل المخيمات نتيجة عوامل مالية متلاحقة، كان أبرزها تأخر صرف رواتب كوادر منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح لعدة أشهر، وهي التي تشكل عصب القوة الشرائية في الأسواق المحلية.

وتزامن ذلك مع إجراءات صادمة شملت خفض رواتب موظفي وكالة “الأونروا” بنسبة تصل إلى 20%، مما أضعف قدرة الطبقة الوسطى داخل المجتمع الفلسطيني على الصمود أو إعالة الأقارب، وأدى بالتبعية إلى عجز مئات الأسر عن دفع التزاماتها الأساسية كإيجارات المنازل وفواتير المولدات الكهربائية.

وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، يواجه اللاجئون خيبة أمل كبيرة جراء تأخر وكالة “الأونروا” في صرف المساعدات النقدية الطارئة وعدم كفايتها لمواجهة التضخم الجامح.

كما تسببت الشروط التي وضعتها الوكالة بحصر المساعدات بالأطفال دون سن العاشرة في تهميش آلاف الأسر التي تعيل مراهقين وشباباً، مما عمق الفجوة الإغاثية وزاد من هشاشة الوضع المعيشي، خاصة مع وصول معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تجاوزت 80% نتيجة توقف العمل في قطاعات الزراعة والبناء التي كانت تعتمد عليها العمالة اليومية.

تتجلى قسوة المشهد في مخيمات صور على وجه الخصوص، حيث اضطرت العائلات لتقليص عدد وجبات الطعام اليومية وإلغاء المصروفات البسيطة للأطفال لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

هذا الانسداد الكامل في الأفق الاقتصادي والاجتماعي بدأ يثير مخاوف جدية لدى المراقبين، وسط تحذيرات من أن استمرار الفراغ في الاستجابة المالية والإغاثية سيدفع بالمخيمات نحو مرحلة من الانهيار الإنساني لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

موضوعات ذات صلة