سيادة “الأوراق” في مهب النيران: هل تخلت بيروت عن أبنائها؟

الكاتبد. علاء أبوعامر
  • في وقتٍ تسيل فيه الدماء اللبنانية في بيروت وصيدا والجنوب تحت وطأة غارات “إسرائيلية” وصفت بأنها الأعنف منذ عقود، تخرج وزارة الخارجية اللبنانية ببيان يتحدث عن “حصرية التفاوض” و”الندية السيادية”. هذا الخطاب، الذي يبدو في ظاهره وطنياً، يطرح تساؤلات مشروعة حول توقيته ومضمونه: هل هو صرخة استقلال أم صدى لإملاءات خارجية تسعى لعزل لبنان عن مظلة الحماية الإقليمية؟

    الهروب من الواقع إلى “السيادة المتخيلة”

    تدرك الحكومة اللبنانية، أكثر من غيرها، أنها لا تملك أدوات القوة العسكرية ولا النفوذ السياسي لفرض “ندية” على طاولة التفاوض مع إسرائيل التي تنتهك سماءها وأرضها يومياً.

    الإصرار على رفض شمول لبنان في الاتفاق (الأمريكي-الإيراني) الأخير، الذي أوقف التصعيد في المنطقة، يبدو وكأنه استجابة لضغوط “الرباعي” (واشنطن، تل أبيب، الرياض، وباريس) الساعي لتجريد لبنان من أوراق قوته، وتركه وحيداً في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

    إذ بينما هددت طهران بالانسحاب من “هدنة الأسبوعين” إذا استمر قصف لبنان، نجد الحكومة اللبنانية تهرع لتأكيد أنها “الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض”. هذا الموقف قدم “خدمة ذهبية” لإدارة ترامب ولحكومة نتنياهو؛ فبموجب هذا المنطق، أصبح لبنان ساحة مستباحة خارج إطار التهدئة الدولية، مما شرعن الغارات التي طالت أكثر من 100 هدف اليوم، بحجة أن لبنان “مسار منفصل” لا يخضع لتفاهمات الكبار.

    إن الموقف الرسمي الحالي يبدو كأنه “أداة طيعة” لتنفيذ أجندة دولية تهدف إلى الاستفراد بحزب الله وحاضنته الشعبية. فبدلاً من استغلال الثقل الإقليمي لفرض وقف إطلاق نار شامل يحمي المدنيين، اختارت الحكومة الاختباء خلف نصوص قانونية لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به أمام جبروت الطيران الإسرائيلي.

    إن السيادة الحقيقية ليست بيانات إنشائية تُلقى من المكاتب المكيفة بينما تُدمر الضاحية والجنوب، بل هي القدرة على حماية المواطن وتأمين وقف العدوان بأي وسيلة متاحة. إن إصرار الحكومة على عزل لبنان عن “الاتفاق الإقليمي” بحجة السيادة، في ظل انعدام البدائل الوطنية القادرة على الردع، ليس إلا انتحاراً سياسياً وارتهاناً لمحور يريد “تأديب” لبنان عبر البوابة الإسرائيلية.

    لقد أثبتت أحداث الثامن من نيسان / أبريل أن “لبننة الحل” في هذا التوقيت وبالأدوات الحالية ليست إلا غطاءً لتمديد العدوان.
    الحكومة اللبنانية اليوم مطالبة بالإجابة على سؤال : هل السيادة تعني أن يموت اللبنانيين وحدهم “بكرامة ورقية”، أم أن الحكمة تقتضي الانضواء تحت اتفاقيات دولية تحقن الدماء وتلجم العدوان؟

موضوعات ذات صلة