|

إلى أين يتجه الوضع الإنساني في مخيم المية ومية؟

يعكس الواقع الراهن في مخيم المية ومية بمدينة صيدا اللبنانية صورة قاتمة لمعاناة مركبة يغذيها لهيب الحرب المتصاعدة وتفاقم الأوضاع المعيشية المتردية، حيث يواجه اللاجئون الفلسطينيون تحديات قاسية في ظل سياسة تقليص الخدمات التي تنتهجها وكالة “أونروا”.

ويشير الأهالي بمرارة إلى أن العيادات الطبية التي كانت تعمل لأربعة أيام أصبحت تفتح أبوابها ليومين أو ثلاثة فقط، مع غياب شبه كامل للتحويلات الطبية الضرورية، مما يترك المرضى في مواجهة مصير مجهول وسط أزمة صحية متفاقمة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية.

فيما تزداد حدة الأزمة السكانية والاجتماعية داخل المخيم مع توافد أعداد كبيرة من النازحين القادمين من مناطق الجنوب اللبناني، مما أدى إلى تكدس العائلات في المنازل التي باتت تضم الواحدة منها ثلاث عائلات في ظروف تفتقر لأبسط المتطلبات المعيشية الأساسية.

ويطالب اللاجئون الوكالة الأممية بفتح المدارس لتأمين مأوى لمن ضاقت بهم السبل، منتقدين غياب خطة طوارئ فعالة وحقيقية تتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية الحالية التي جعلت الناس يفتقرون للغذاء والمستلزمات الضرورية داخل بيوتهم.

أما على الصعيد الاقتصادي، أدت ظروف الحرب إلى شلل تام في الحركة التجارية وتوقف الأعمال الخاصة، مما حرم الكثير من اللاجئين من مصادر دخلهم الوحيدة وتركهم في حيرة من أمرهم أمام تساؤلات وجودية حول كيفية تأمين لقمة العيش في ظل قصور المساعدات التي تقدمها بعض الجمعيات، والتي تظل غير كافية لسد الفجوة الكبيرة التي خلفها تقليص خدمات “أونروا”.

هذا المشهد المأساوي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه لاجئين وجدوا أنفسهم بين مطرقة النزوح المتكرر وسندان الفقر المدقع الذي يعصف بمخيماتهم.

موضوعات ذات صلة