| | |

بالفيديو.. نزوح جديد إلى مخيم نهر البارد

تقرير: فاديا منصور – صدى الشتات

تتواصل موجات النزوح من مناطق الجنوب والعاصمة بيروت باتجاه مخيم نهر البارد شمال لبنان، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واتساع دائرة التهديدات التي لم تستثنِ محيط المخيمات، ما دفع العائلات إلى الفرار بشكل عاجل، تاركين خلفهم منازلهم وكل ما يملكون.

هذا النزوح الجديد يأتي في ظروف إنسانية قاسية، حيث خرج العديد من الأهالي على عجل، دون تجهيزات أو وجهة واضحة، وسط حالة من الخوف والهلع، ليجدوا في مخيم نهر البارد ملاذًا مؤقتًا، رغم محدودية الإمكانيات وضغط الأعداد.

وفي هذا السياق، التقت “صدى الشتات” بعدد من العائلات النازحة إلى مخيم نهر البارد، للاستماع إلى رواياتهم عمّا عاشوه خلال الأيام الماضية. شهادات حملت تفاصيل قاسية عن القصف والخوف المستمر، وعن لحظات الهروب التي فرضتها التهديدات المتصاعدة، إضافة إلى الأوضاع المعيشية الصعبة التي جعلت البقاء مستحيلًا. بين فقدٍ وألم، وقلقٍ على الأطفال والمستقبل، تتقاطع قصصهم عند سبب واحد: البحث عن الأمان بأي ثمن.

نزوح تحت وطأة الفقد والألم

بصوتٍ يختلط فيه التعب بالحزن، يروي جمال عفيفي، نازح من الجنوب، تفاصيل الأيام الأخيرة التي عاشها قبل نزوحه: “صار دمار وصار ضرب… ما عدنا نعرف النوم، لا ليل ولا نهار. الضجة وصوت الطيران والقصف والمدافع… يعني حالة لا تُطاق أبدًا”.

يتوقف قليلًا قبل أن يتابع، وكأن الكلمات تخونه أمام حجم الفاجعة:
“الواحد صار يفكر بالموت كل لحظة… حسّيت إنه الدنيا سكّرت بوجهي، لا شغل ولا مصروف ولا أمان. يعني شو بدنا نعمل؟ هيدي حياتنا؟”.

ثم يضيف بمرارة أكبر: “بيتي انضرب… وبنتي راحت. راحت بالضربة واستشهدت. ما بقى في شي يعوّض هالخسارة”.

ولا يخفي الأثر الصحي والنفسي لما مرّ به، قائلاً: “أنا من وقتها تعبان… صار معي جلطة، أعصابي تعبانة، الضغط والسكر ارتفعوا… كلهم إجوا ورا بعض. هيدا مش بس نزوح، هيدا وجع ما بينحمل”.

التهديدات تطال المخيمات… والخوف يكسر الصمود

ماجدة حسين، النازحة من مخيم برج البراجنة، كانت من بين الذين صمدوا طويلًا قبل أن يُجبروا على النزوح. تروي قصتها قائلة: “من أول الأحداث وأنا صامدة، ما كنت بدي أترك بيتي، رغم كل القصف والخوف… بس لما بلش الحكي عن استهداف المخيمات، هون حسّينا إنه ما عاد في أمان”.

وتتابع وهي تسترجع لحظة النزوح: “أول إمبارح طلعنا… الناس كلها ركضت. في ناس طلعت بحافياتها، في ناس ما لحقت تاخد شي معها. إحنا كمان طلعنا بأواعينا، ما عرفنا شو ناخد وشو نترك”.

وتصف الفترة التي سبقت النزوح بقولها: “شهر ونص وإحنا عايشين على أعصابنا… والله عين مفتّحة وعين مغمّضة. ما في نوم، بس خوف وخوف وخوف”.

أما اليوم، فمطالبها بسيطة لكنها ملحّة: “أنا مريضة ضغط وسكر وعندي تضخم بالقلب… كل اللي بدي ياه إنه نلاقي رعاية طبية، دواء، ومكان نقدر نعيش فيه بكرامة. ما بدنا شي غير الأمان والاطمئنان”.

رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر

أحد النازحين من الجنوب يشرح كيف تحوّل البقاء إلى خطر مباشر على حياته وحياة أطفاله: “الوضع صار كتير خطير… القصف قريب، والمعيشة صعبة جدًا. عندي ولاد، وما فيني خاطر فيهم، فاضطريت أنزح على نهر البارد”.

ويشير إلى الصعوبات التي رافقت عملية النزوح: “حتى الخروج ما كان سهل… قالوا إنه الجسر انضرب وما عاد حدا يمرق. ضلّينا محتارين، بعدين تاني يوم قالوا فتحنا شوي يلي بدو يطلع والحمدلله مشي الحال وطلعنا”.

ويتابع: “الحرب طوّلت، والظروف المعيشية صارت لا تُحتمل. لا شغل، لا دخل، وكل يوم في خطر جديد. النزوح كان الخيار الوحيد، رغم قساوته”.

ضغط متزايد واحتياجات تتفاقم

مع تزايد أعداد النازحين، يواجه مخيم نهر البارد تحديات كبيرة في استيعاب الوافدين الجدد، وسط نقص في الخدمات الأساسية، لا سيما الرعاية الصحية، والمستلزمات المعيشية، ومراكز الإيواء المناسبة.

ويؤكد النازحون أن ما يعيشونه اليوم هو امتداد لمعاناة مستمرة، لكن بأشكال أكثر قسوة، حيث يجتمع الخوف من القصف مع ألم الفقد، وضيق الحال، وغياب الاستقرار.

ورغم كل ذلك، تبقى مطالبهم محصورة في الحد الأدنى: مكان آمن، دواء، وقليل من الطمأنينة… بانتظار نهاية حرب سرقت منهم كل شيء.

لمشاهدة التقرير عبر الرابط

موضوعات ذات صلة