في أزقة مخيم البرج الشمالي جنوب لبنان وعلى وقع صوت الغارات والقصف الإسرائيلي المتواصل على مدينة صور، اختار الشاب الفلسطيني محمد الشريف أن يبدأ حياته الزوجية بزفّة مختلفة خفيفة في شكلها عميقة في معناها جاءت في وقتٍ تُثقل فيه المخيمات بأسماء الشهداء وصور الجرحى.
محمد فضل أن يقتصر عرسه على زفّة شعبية بين الأصدقاء وسط الأهازيج والأغاني الفلسطينية التراثية في صورة بدت أقرب إلى استعادة جماعية للهوية لا مجرّد مظهر احتفالي.
وفي حديث خاص لصدى الشتات لم يتحدّث الشريف عن الفرح بوصفه مناسبة شخصية فقط بل كحالة مرتبطة بما يعيشه الناس من حوله مشيراً إلى أن اختصار مراسم الزفاف جاء احتراماً للظروف وإدراكاً لثقل المرحلة.
وقال إن هذه الزفّة رغم بساطتها تحمل معنى أكبر من الاحتفال إذ أراد لها أن تكون وقفة وفاء مترحّماً على أرواح الشهداء ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.
وفي لحظة تختصر الفكرة كلّها أهدى الشريف زفافه إلى أمهات الشهداء في لفتة تعكس وعياً عميقاً بأن الفرح في هذه المرحلة لا يمكن أن يكون كاملاً ولا منفصلاً عن تضحيات من سبقوه.