|

رحيل الشيخ داوود مصطفى: مسيرة حافلة بين المنبر والميدان

نعت الساحة الفلسطينية واللبنانية الشيخ  داوود مصطفى (أبو ياسر)، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء ، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من العمل الدعوي والوطني.

ويُعد الراحل علماً من أعلام فلسطين واللاجئين في لبنان، حيث عُرف بشخصيته التي جمعت بين وقار العلم وتواضع العمل، مكرساً حياته لخدمة القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني في شتى الميادين والمحافل.

تعد البصمة الأبرز للشيخ الراحل في مأسسة العمل العلمائي، إذ كان من الرعيل الأول الذي أسس رابطة علماء فلسطين في لبنان وشغل منصب أول رئيس لها، ممهداً الطريق لتوحيد جهود العلماء في خدمة قضايا اللاجئين.

كما تولى مسؤولية هيئة مناصرة الشعب الفلسطيني في لبنان منذ لحظة انطلاقها، ولم يكتفِ بالدور الإداري أو الوعظي، بل كان دائماً في طليعة الصفوف، يتقدم التظاهرات والاعتصامات، ويحث الجماهير بصوته وموقفه على التمسك بحق العودة ونصرة القدس.

لم يقتصر جهاد الشيخ داوود مصطفى على الكلمة والمنبر، بل امتد ليشمل العمل الميداني الجريء، حيث كان من أبطال “سفينة الأخوّة” التي انطلقت من لبنان لكسر الحصار عن قطاع غزة، وهي الرحلة التي انتهت باختطافه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد اقتحام السفينة وإطلاق النار على من فيها، ليضيف إلى سجلّه شرف الاعتقال في سجون الاحتلال دفاعاً عن كرامة غزة وأهلها.

وفي أيامه الأخيرة وخلال حرب إسناد غزة، تجلّت صورة الشيخ المرابط في أبهى حللها؛ فبينما ظن الكثيرون أنه آثر الراحة أو ابتعد عن الأنظار، تبيّن أنه كان يرابط في بلدة كفرشوبا على الحدود اللبنانية الفلسطينية هناك في بيوت الله ، قضى وقته يثبّت الناس ويؤمّهم في الصلاة، متمسكاً بنهجه في العمل الصامت والثابت، حتى لقي ربه ثابتاً على العهد، تاركاً خلفه أثراً طيباً يقتدي به كل من آمن بأن الدين والوطن مسار واحد لا يتجزأ.

موضوعات ذات صلة