تعكس شهادتا السيدتين هائلة وحنان زعتر عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها النازحون الفلسطينيون في لبنان، حيث تتقاطع مرارة اللجوء مع وطأة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي لم تترك للعائلات سبيلاً للعيش الكريم.
تروي هائلة زعتر قصة نزوحها من مخيم جل البحر في صور وصولاً إلى مخيم عين الحلوة، حاملةً معها أعباءً تفوق القدرة البشرية على التحمل، حيث يبرز تأمين الدواء كأكبر التحديات التي تواجهها، مما اضطرها للاستدانة لتوفير العلاجات الضرورية وسط ارتفاع جنوني في الأسعار طال كافة الاحتياجات الأساسية وإيجارات المنازل التي باتت تستنزف ما تبقى من رمق الحياة.
وفي سياق متصل، تصف ابنتها حنان زعتر واقعاً لا يقل قسوة، بعد أن استقبلت أفراد عائلتها النازحين من صور في منزلها المكتظ، لتجد نفسها محاصرة بين نار الغلاء الفاحش ومسؤولية رعاية والدتها .
وتؤكد حنان أن الوضع المعيشي تجاوز حدود الاحتمال، خاصة مع تراكم الديون للصيدليات والمحال التجارية (التعاونيات)، في وقت تبلغ فيه قيمة إيجار منزلها 150 دولاراً، وهو مبلغ يمثل عبئاً هائلاً في ظل غياب الموارد المالية والفرص الاقتصادية.
فيما تزداد قتامة المشهد مع تدهور الحالة الصحية للسيدة حنان، التي تعاني من مرض “الشقيقة” وبحاجة ماسة لإجراء فحوصات مخبرية وصور شعاعية (سكانر) لرأسها وعملية جراحية ليديها، إلا أن غياب الدعم الطبي يحول دون حصولها على العلاج اللازم.
وتوجه حنان انتقادات حادة لتقاعس المؤسسات الدولية، وعلى رأسها وكالة “الأونروا”، مشيرة إلى أن المساعدات المقدمة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية أو المعيشية، مما يترك العائلات النازحة والمضيفة على حد سواء في مواجهة مصير مجهول وسط إهمال إنساني متزايد.