على طاولة واشنطن المستديرة، حيث يُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط بقلم الرصاص وقوة النار، لا تجلس الأطراف المتفاوضة بصفتها المتكافئة، بل بوصفها أضداداً في معادلة وجودية. بين “سيادة التُراب” اللبناني، الذي يحمل في طياته حرمة الدم وقدسية الحق في تقرير المصير، وبين “ازدواجية المِحْراب” الأمريكي، الذي يجمع في آنٍ واحد رداء الوسيط النزيه ودرع الشريك الاستراتيجي المنحاز، يقع المشهد.
في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الصراع، يقف لبنان ممسكاً بورقة شرعيته القانونية الوحيدة، في مواجهة آلة إقليمية تعيد تعريف الحدود بقوة القصف لا بحبر المعاهدات.
إن ما يجرى خلف الأبواب المغلقة في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الثلاثاء لم يكن تفاوضاً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، بل هو محاولة مكشوفة لليّ ذراع الشرعية الدولية تحت سقف “المدنس الإقليمي”؛ حيث يتم تغليف خرق الهدنات بغلاف دبلوماسي مضلل، وحيث يتم التفاوض على سيادة التراب اللبناني بينما لا تزال صواريخ الاحتلال تدكّ مدنه وقراه.
هذا المقال ليس سرداً لوقائع عابرة، بل هو محاولة لتشريح لحظة التناقض القاتلة التي يعيشها “المقدس اللبناني” وهو يُسحل بين سندان الإملاءات العسكرية الإسرائيلية ومطرقة الوساطة الأمريكية غير النزيهة.
فهل تستطيع الدبلوماسية أن تنتصر على الجغرافيا؟ أم أن القوة المادية ستفرض مرة أخرى منطقها المدنس على حساب سيادة وطن بأكمله؟
الاشتراطات الإسرائيلية: التفاوض لإملاء الشروط لا لوقف الحرب
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع أنه “لا وقف لإطلاق النار في لبنان”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق هدفين رئيسيين: “تأمين شمال إسرائيل” و”نزع سلاح حزب الله”. وقد وضع نتنياهو شرطين أساسيين لأي مسار تفاوضي مع بيروت: “نريد تفكيك سلاح حزب الله، ونريد اتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال”.
ترفض إسرائيل مناقشة أي بند لوقف إطلاق النار مع حزب الله، وتعتبر أن المفاوضات المرتقبة هي “بداية مفاوضات سلام رسمية” تهدف إلى ترتيبات أمنية دائمة، وليس إلى تهدئة مؤقتة. وقد صرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن “لبنان هو ساحة القتال الرئيسية بالنسبة لنا الآن”، مؤكداً أن “المهمة واضحة وهي الاستمرار في تعميق الضربات ومواصلة إضعاف حزب الله”.
هذه الاشتراطات تنسف أي إمكانية لوقف فوري للعدوان، وتجعل من طاولة واشنطن منصة لإملاء الشروط الإسرائيلية تحت وطأة القصف، وليس مساحة للبحث عن حلول متوازنة. فإسرائيل تريد من لبنان أن يقدم تنازلات استراتيجية (نزع سلاح حزب الله) قبل أي نقاش حول وقف إطلاق النار، وهو مطلب يعادل عملياً مطالبة لبنان بتفكيك جزء أساسي من معادلة الردع الوطنية تحت النار.
استثناء جنوب لبنان من أي تهدئة: تفكيك متعمد لـ”وحدة الساحات”
في تطور بالغ الخطورة، أصرت إسرائيل على استثناء الجبهة اللبنانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران برعاية باكستانية. وقد أكد الوسيط الباكستاني أن الاتفاق يشمل “وقف إطلاق نار فوري في كل الجبهات بما في ذلك لبنان”، في تناقض صارخ مع الرواية الإسرائيلية-الأمريكية.
لماذا هذا الإصرار؟ تكشف التحليلات أن المسألة لا تتعلق بتفصيل تفاوضي أو تكتيك ميداني، بل تعكس “مأزقاً مركباً يتداخل فيه العسكري بالسياسي، والإقليمي بالداخلي”. فإسرائيل تسعى إلى الحفاظ على “حرية العمل العسكري في ساحة حساسة”، وتخشى من أن إدخال لبنان في أي تهدئة شاملة قد “يُكرّس معادلة الردع القديمة التي فرضها حزب الله منذ عام 2006”.
بعبارة أخرى، تريد إسرائيل تحييد الجبهة اللبنانية عن أي ترتيبات إقليمية، لتتمكن من مواصلة عملياتها العسكرية بحرية مطلقة، في محاولة مكشوفة لتفكيك استراتيجية “وحدة الساحات” وضرب أي رابط بين الجبهة اللبنانية وأي تفاهمات إقليمية أوسع.
“المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان: احتلال دائم تحت غطاء أمني
في موازاة ذلك، تمضي إسرائيل قدماً في تنفيذ مخططات لتغيير جغرافية وديموغرافية جنوب لبنان بشكل جذري. فقد أعلن نتنياهو أن إسرائيل “تقوم على أنشاء منطقة أمنية حقيقية في جنوب لبنان تمنع أي تسلل نحو الجليل”، وأصدر تعليمات “بتوسيع الحزام الأمني الحالي، من أجل إحباط خطر الغزو نهائيًا وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدبابات عن حدودنا”.
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن خطط لتوسيع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية ليشمل 8 كيلومترات إضافية على الأقل من الحدود الدولية. كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية “ستسيطر على ما تبقى من الجسور والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني”، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمالي الحدود.
ولم تقتصر المخططات الإسرائيلية على السيطرة العسكرية الموقتة، بل تعدتها إلى تهديدات بـ”احتلال كامل” للبنان بزعم تجريد حزب الله من سلاحه. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن خطته لإنشاء منطقة أمنية تتضمن هدم قرى لبنانية قرب الحدود، وأطلق عملية عسكرية جديدة لهدم القرى الحدودية تحمل اسم “المحراث الفضي”.
هذه المخططات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية والقانون الدولي، وتهدف إلى خلق “أمر واقع” جديد على الأرض قبل أي تسوية سياسية. إنها محاولة لفرض حل أحادي الجانب بقوة السلاح، يتجاهل تماماً الشرعية الدولية وحق لبنان في السيادة على كامل أراضيه.
خطاب أمين عام حزب الله: شروط الحل ورفض “المفاوضات العبثية”
في خضم هذا المشهد المعقد، خرج أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم بموقف حاسم في خطابه امس ، رافضاً المسار التفاوضي الذي تنتهجه الحكومة اللبنانية. فقد طالب قاسم بإلغاء المفاوضات المقررة، معتبراً أنها “عبثية”، داعياً إلى “إلغاء هذا اللقاء التفاوضي”، ومشدداً على وجوب تشكّل “اتفاق وإجماع لبناني” لفتح أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وقد حدد قاسم شروطاً واضحة لأي حل، تتمثل في: وقف العدوان بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى، والبدء في إعادة الإعمار. وأكد أن “العدو الإسرائيلي لم يلتزم بأي بند من بنود الاتفاق لمدة خمسة عشر شهراً، بل لم يلتزم بأي خطوة منه، حيث حصل أكثر من عشرة آلاف خرق”.
وحذر قاسم من أن “المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين لن تكون آمنة، ولو دخل الإسرائيلي إلى أي مساحة من لبنان”، مؤكداً أن “قرارنا بالمقاومة. أن لا نهدأ. ولا نتوقف ولا نستسلم. وسندع الميدان يتكلم”.
هذا الخطاب يمثل تحدياً مباشراً لمسار الحكومة اللبنانية التفاوضي، ويكشف عن انقسام داخلي عميق حول كيفية إدارة الملف. فبينما تراهن الحكومة على الدبلوماسية والشرعية الدولية، يتمسك حزب الله بمعادلة الردع الميداني والمقاومة المسلحة. هذا الانقسام يضعف الموقف اللبناني التفاوضي ظاهرياً، لكنه قد يُوظَّف أيضاً كورقة ضغط كما سنرى لاحقاً.
السؤال الجوهري: ماذا تملك الحكومة اللبنانية من أوراق قوة للتفاوض؟
في مقابل الآلة العسكرية الإسرائيلية والانحياز الأمريكي الواضح، يبرز سؤال محوري: ما هي أوراق القوة التي تملكها الحكومة اللبنانية على طاولة المفاوضات؟ الإجابة تكمن في حقيقة أن قوة لبنان لا تستند إلى قدرته على الردع العسكري أو فرض الشروط بالقوة، بل إلى “قوة الموقف”، أي قدرته على الصمود خلف جدار الشرعية الدولية وكسب التأييد العالمي.
وفيما يلي أبرز هذه الأوراق:
1. التمسك المطلق بوقف إطلاق النار كشرط مسبق
هذه هي الورقة الأهم والأكثر تأثيراً في الموقف اللبناني. حيث تصر الحكومة على أن الإعلان عن وقف إطلاق النار هو الهدف الأول والوحيد من الاجتماع، وهو شرط أساسي للدخول في أي مفاوضات لاحقة.
لماذا هي قوية؟ هذا الموقف يمنع إسرائيل من تحقيق هدفها في إجراء “مفاوضات سلام” تحت وطأة القصف، ويفرض على الوسيط الأمريكي والمجتمع الدولي معالجة الأولوية الإنسانية والأمنية القصوى أولاً. كما أنه نقطة توافق وطني، مما يمنح الحكومة صلابة داخلية.
2. الحاضنة القانونية الدولية (القرار 1701(
يستند الموقف اللبناني بشكل كامل إلى القرار الدولي 1701 كإطار لأي حل. لبنان ليس في موقع المطالب بشيء جديد، بل في موقع المطالب بتطبيق القانون الدولي القائم.
آلية الضغط: تطالب الحكومة اللبنانية مجلس الأمن بإلزام إسرائيل بتنفيذ القرار 1701، والذي يشمل وقف الأعمال العدائية والانسحاب الكامل إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً. هذا يحول الملف من نزاع ثنائي إلى مسؤولية دولية.
3. استعادة زمام المبادرة السيادية
نجحت الحكومة اللبنانية في ترسيخ مبدأ أن “الدولة وحدها تحتكر قرار التفاوض”، وأنها الطرف الوحيد المخول بالحديث باسم لبنان، مما يعزز موقفها كدولة ذات سيادة.
أثرها: هذا الموقف يحرم إسرائيل من مبرر “محاربة حزب الله” كذريعة للحرب على لبنان ككل، ويجبرها على التعامل مع دولة وحكومة، مما يكسب لبنان تعاطفاً ودعماً دولياً واسعاً.
4. الدعم الإقليمي والدولي
لا يقف لبنان وحيداً في هذه المعركة الدبلوماسية، بل يعتمد على شبكة من الدعم الدولي والإقليمي.
الغطاء الأوروبي والعربي: أبدت دول أوروبية مثل إيطاليا استعدادها لاستضافة أي مفاوضات مستقبلية، وهناك دعم عربي ودولي واسع لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.
الضغط غير المباشر: تشكل حاجة الولايات المتحدة للحفاظ على هدنتها الهشة مع إيران ضغطاً غير مباشر على إسرائيل. فأي تصعيد كبير في لبنان قد يهدد هذه الهدنة، مما يمنح لبنان ورقة ضغط على واشنطن لضبط السلوك الإسرائيلي.
5. إرث تفاوضي سابق (ملف ترسيم الحدود البحرية
يستند لبنان إلى سابقة ناجحة في التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، والتي تمثلت في اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022.
كيف تستخدم؟ يمكن للحكومة أن تقدم هذا النموذج كدليل على أن التفاوض التقني والقانوني هو الطريق الوحيد لحل الخلافات، وأن الحلول العسكرية لم ولن تؤدي إلى نتيجة. إنها ورقة تظهر أن لبنان قادر على تحقيق مكاسب عبر الدبلوماسية عندما تتوفر الإرادة الدولية.
6. الإجماع الوطني (النسبي) خلف الشرعية
على الرغم من وجود معارضة قوية من حزب الله للمفاوضات المباشرة، إلا أن هذا الانقسام نفسه يمكن توظيفه كورقة ضغط.
التوظيف التفاوضي: يمكن للحكومة اللبنانية أن تلوّح بخشية انهيار الإجماع الوطني الهش الذي تقود من خلاله المفاوضات. يمكنها القول للمجتمع الدولي: “إذا فشلت الدبلوماسية التي تقودها الدولة، فإن البديل هو الفوضى أو عودة المربع الأول للمواجهة التي لا يريدها أحد”. هذه رسالة تحذيرية بأن استقرار لبنان مرهون بنجاح المسار التفاوضي الذي تتبناه الدولة.
باختصار، أوراق القوة اللبنانية هي أوراق سياسية وقانونية وأخلاقية في المقام الأول. إنها تعتمد على تحويل الملف من ساحة حرب إلى ساحة محكمة دولية، وكسب “معركة الرأي العام” العالمي، واستثمار أي تناقضات في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي. ورغم أنها لا تعادل القوة العسكرية على الأرض، إلا أنها تشكل درعاً يحمي الموقف اللبناني ويمنحه مشروعية قد تترجم إلى ضغوط حقيقية على المدى الطويل.
سيناريوهات المستقبل في ظل هذا الوضع المعقد
في ضوء هذا التشابك بين العسكري والسياسي، والإقليمي والداخلي، يمكن رسم أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الصراع والمفاوضات:
السيناريو الأول: فشل المفاوضات واستمرار الحرب (الأكثر ترجيحاً)مع الرفض الإسرائيلي لأي وقف لإطلاق النار، والانقسام الداخلي اللبناني، يبدو هذا السيناريو الأقرب إلى التحقق. تستمر إسرائيل في عملياتها العسكرية لتوسيع “المنطقة الأمنية” وفرض وقائع جديدة على الأرض، بينما يستمر حزب الله في عملياته العسكرية رداً على العدوان. تتحول المفاوضات إلى مجرد غطاء دبلوماسي لاستمرار الحرب، وتفشل في تحقيق أي اختراق حقيقي.
السيناريو الثاني: تهدئة هشة بضغوط أمريكية
قد تنجح الضغوط الأمريكية في تحقيق تهدئة محدودة، خاصة إذا شعرت واشنطن بأن استمرار الحرب في لبنان يهدد اتفاقها النووي مع إيران. في هذا السيناريو، قد توافق إسرائيل على وقف مؤقت لإطلاق النار، ولكن دون تقديم تنازلات استراتيجية بشأن “المنطقة الأمنية” أو نزع سلاح حزب الله. تكون التهدئة هشة ومؤقتة، وقابلة للانهيار في أي لحظة.
السيناريو الثالث: اتفاق مرحلي بوساطة دولية
في هذا السيناريو الأقل ترجيحاً، يتم التوصل إلى اتفاق مرحلي بوساطة دولية (ربما بمشاركة فرنسا والاتحاد الأوروبي إضافة إلى الولايات المتحدة). يتضمن الاتفاق وقفاً لإطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً من بعض المناطق، مقابل التزام لبنان بتعزيز انتشار الجيش في الجنوب.
لكن هذا السيناريو يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين، وتوافقاً داخلياً لبنانياً يصعب تحقيقه في ظل الانقسام الحالي.
السيناريو الرابع: انهيار كامل ومواجهة شاملة إذا فشلت كل المساعي الدبلوماسية، قد يتجه الوضع نحو مواجهة شاملة تشمل جبهات إقليمية متعددة. في هذا السيناريو، تنهار الهدنة بين أمريكا وإيران، وتعود المواجهة المباشرة بينهما، مما يجر لبنان إلى حرب أوسع وأكثر تدميراً.
خاتمة: المقدس اللبناني في مهب الريح
في نهاية المطاف، تقف مفاوضات لبنان وإسرائيل عند مفترق طرق تاريخي، تتجلى فيه مأساة الموقف اللبناني بكل وضوح: إنه يمتلك كل أوراق القوة “الأخلاقية” والقانونية على الطاولة، لكنه يخوض المفاوضات من موقع ضعف ميداني ضعيف نسبيا ، وفي ظل انقسام داخلي حاد.
اختصار، أوراق القوة اللبنانية هي أوراق سياسية وقانونية وأخلاقية في المقام الأول. إنها تعتمد على تحويل الملف من ساحة حرب إلى ساحة محكمة دولية، وكسب “معركة الرأي العام” العالمي،
في ظل كل ما يرشح عن كل المصادر الأجنبية والعربية – من “رويترز” إلى “ذا ناشيونال”، ومن “ذا أمريكان بروسبكت” إلى معهد “كارنيغي” – هو غياب الوسيط النزيه. فالولايات المتحدة لا تتحرك لإنقاذ لبنان من الحرب، بل لمنع انهيار هدنتها الهشة مع إيران، ولو على حساب المزيد من الضحايا اللبنانيين.
“سيادة التراب” اللبناني، تلك القيمة المقدسة التي يجمع عليها اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم، تواجه اليوم “ازدواجية المحراب” الأمريكي و”المدنس الإقليمي” الذي لا يعترف بحدود ولا يحترم هدنات.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستتمكن الدبلوماسية اللبنانية، المدعومة بشرعية دولية وإجماع وطني، من انتزاع وقف إطلاق نار يحفظ ما تبقى من سيادة؟ أم أن القوة المادية الإسرائيلية، المدعومة بغطاء أمريكي منحاز، ستفرض مرة أخرى منطق “المدنس” على حساب “المقدس”؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تأتي من واشنطن وحدها، بل من قدرة لبنان على توظيف أوراق قوته المعنوية في معركة غير متكافئة، ومن مدى استعداد المجتمع الدولي للتحرك الجاد لوقف تدنيس اخر بقعة من سيادة هذا البلد المنهك بالحروب والازمات .