حسين منصور – صدى الشتات
في مخيم الجليل، حيث ما زالت آثار الحرب حاضرة في التفاصيل اليومية، ارتفعت أصوات الأطفال بالضحك بدلًا من القلق، في يومٍ استثنائي حمل عنوان “بصمة أمل.. وطاقة عمل”. لم يكن المشهد عاديًا؛ أطفالٌ يركضون، يتنافسون، ويرسمون، وكأنهم يستعيدون ما سلبته منهم الحرب: الشعور بالأمان.
أنشطة تصنع فرقًا حقيقيًا
توزّعت فقرات النشاط بين الألعاب الحركية والمسابقات التفاعلية، إلى جانب ورش الرسم والتلوين التي شكّلت مساحة مفتوحة لتفريغ المشاعر. لم تكن هذه الأنشطة مجرد تسلية، بل أدوات مدروسة لإعادة التوازن النفسي للأطفال، ومساعدتهم على التعبير عن خوفهم بطرق صحية وآمنة.

تفريغ الطاقة السلبية… وبناء طاقة إيجابية
عبير نمر، منشطة في جمعية الجليل الخيرية، أكدت أن هذا النشاط جاء استجابة لحاجة ملحّة لدى الأطفال، قائلة إن الهدف هو “تفريغ طاقة الأطفال في ظل ظروف الحرب، وتحويل طاقة الخوف والطاقة السلبية إلى أنشطة إيجابية”. وأشارت إلى أن مثل هذه المبادرات تساعد الأطفال على الخروج من أجواء التوتر، وتمنحهم فرصة لاستعادة جزء من طفولتهم.

وأضافت أن الجمعية عملت طوال فترة الحرب على تنظيم أنشطة دعم نفسي، رغم التحديات، في محاولة لحماية الأطفال من الآثار النفسية العميقة، وتأمين بيئة آمنة لهم بقدر الإمكان.
اللعب كوسيلة علاج
بدوره، أوضح المنشط شادي صباح أن الهدف من النشاط هو “إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، وإخراجهم من جو الحرب والخوف”، مشددًا على أن ما يُقدَّم لهم هو الحد الأدنى من الواجب في ظل الظروف الصعبة. ولفت إلى أن اللعب ليس فقط للترفيه، بل وسيلة فعّالة لتخفيف التوتر وإعادة بناء الشعور بالأمان لدى الطفل.

الأطفال يروون الحكاية الأصدق
الأطفال أنفسهم كانوا المرآة الأوضح لنجاح هذا اليوم. بوجوهٍ امتلأت بالفرح، عبّروا عن سعادتهم بالمشاركة، مؤكدين أن هذه الأنشطة ساعدتهم على نسيان الخوف الذي عاشوه. أحد الأطفال قال إن اللعب جعله يشعر وكأن “الحرب بعيدة”، فيما أشار آخر إلى أن الرسم منحه شعورًا بالهدوء والراحة.
يؤكد هذا النشاط أن الدعم النفسي للأطفال في مناطق الحرب ليس رفاهية، بل ضرورة ملحّة. فالحرب لا تنتهي بانتهاء القصف، بل تستمر في ذاكرة الأطفال، ما يتطلب جهودًا متواصلة لمساعدتهم على التعافي واستعادة توازنهم.
ورغم بساطة الإمكانيات، إلا أن الأثر كان عميقًا. خرج الأطفال من هذا اليوم وهم يحملون جرعة من الفرح والطمأنينة، في رسالة واضحة أن الطفولة قادرة على مقاومة الخوف، وأن مبادرات بسيطة قد تصنع فارقًا كبيرًا.

في مخيم الجليل، لم يكن هذا النشاط مجرد فعالية عابرة، بل محاولة حقيقية لإعادة رسم ملامح الطفولة… حيث لا مكان للحرب، بل للأمل فقط.
