| | |

بلال عطور… حين يصبح الحلم وطنًا والشهادة طريقاً

حسين منصور – بعلبك

لم يكن بلال مصطفى عطور مجرد شابٍ عادي من مخيم الجليل، بل كان حكاية إنسانٍ اختار طريقه مبكرًا، ومضى فيه حتى نهايته. في الخامسة والعشرين من عمره، أعلن اليوم عن استشهاده في جنوب لبنان، حيث كان يقاوم الاحتلال، قريبًا من فلسطين التي أحبها حدّ العشق.

من مخيم الجليل إلى خط المواجهة
بلال، اللاجئ الذي وُلد بعيدًا عن وطنه، عاش عمره وهو يحمل فلسطين في قلبه. لم تكن بالنسبة له مجرد قضية، بل هوية كاملة، وحلم يومي، ووجهة لا تتغير. منذ معركة “طوفان الأقصى” عام 2023، لم يترك موقعه في الجنوب، بقي مرابطًا، ثابتًا، كأن الزمن توقف عند فكرة واحدة: أن يكون في المكان الذي يراه أقرب إلى فلسطين.

الأخ الأكبر… حين يسبق الواجب كل شيء
في مخيم الجليل، حيث نشأ، كان معروفًا بين الناس بهدوئه وطيبته، وبذلك الحضور الذي يجمع بين البساطة والصلابة. كان الأخ الأكبر لثلاث شقيقات وشقيقين، سندًا لعائلته، وقلبًا كبيرًا يحتضن الجميع. عمل في مهنة البلاط، كأي شاب يسعى لتأمين حياة كريمة، لكنه حين ناداه الواجب، ترك كل شيء خلفه، ومضى إلى الجنوب دون تردد.

لم يكن قراره اندفاعًا عابرًا، بل كان امتدادًا طبيعيًا لما آمن به طوال حياته. أحب فلسطين، وأحب المقاومة، وعاش وفي داخله يقين بأن الطريق، مهما كان صعبًا، يستحق أن يُسلك.

عرفه أهله وجيرانه بارًا بوالدته، قريبًا من الناس، لا يردّ طلبًا ولا يتأخر عن مساعدة. كان حضوره مألوفًا في تفاصيل الحياة اليومية، وغيابه اليوم يترك فراغًا أكبر من أن يُوصف.

وصية الرحيل… كلمات تختصر الحكاية
وفي وصيته، التي بدت كأنها حديث هادئ مع الحياة قبل الرحيل، كتب:
“إلى أهلي وأمي سامحيني، وإلى إخوتي سامحوني، وأطلب أن أُدفن في حال استشهادي في مقبرة مخيم الجليل، وإلى أصدقائي أحبائي، أحبكم كثيرًا وأتمنى أن تكملوا دربي.”

رحل بلال، لكن كلماته بقيت. رحل جسده، لكن أثره في قلوب من عرفوه لن يرحل. استشهد في أقرب نقطة من وطنه، وكأن المسافة التي حُرم منها في الحياة، اختصرها في لحظة الشهادة.

هي ليست مجرد قصة شهيد، بل سيرة شاب اختار أن يكون صادقًا مع ما يؤمن به… حتى النهاية.

موضوعات ذات صلة