في مخيم الرشيدية جنوب مدينة صور، لا تزال آثار الحرب واضحة على أراضي المزارعين الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر قاسية بعد موسم كان يُفترض أن يكون مصدر رزقهم الأساسي. قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، كانت الأراضي مزروعة بالخضار والمحاصيل الموسمية، وقد تكبّد المزارعون تكاليف كبيرة على أمل تحقيق مردود يعوّض تعبهم، لكن الحرب قلبت كل الحسابات.
وبحسب إفادات عدد من المزارعين في المخيم، فإنهم زرعوا أراضيهم قبل الحرب بشكل طبيعي، وأنفقوا على البذور والأسمدة والري، إلا أن اندلاع المواجهات أدّى إلى إغلاق الأسواق وتوقّف حركة البيع. ويؤكد هؤلاء أن “الحسبة سكّرت وما عاد في تصريف”، ما اضطرهم لترك محاصيلهم في الأرض حتى تلفت، خصوصاً الخضار التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة.
ويضيف مزارعون آخرون أن حتى المحاصيل التي كانت جاهزة قبل الحرب لم يتمكنوا من بيعها، بسبب انقطاع طرق التوزيع، ما ضاعف حجم الخسائر. ويشيرون إلى أن “كل شي خرب بالأرض”، في ظل غياب أي بدائل لتصريف الإنتاج أو تعويض الخسائر.
اليوم، وبعد وقف إطلاق النار، عاد الهدوء النسبي إلى المنطقة، لكن القلق لا يزال يسيطر على المزارعين. ووفق ما نقلوه، فإنهم مترددون في بدء موسم جديد، خوفاً من تكرار السيناريو نفسه، خاصة مع استمرار الغموض الأمني والحديث عن احتمال تجدّد الحرب. ويقول بعضهم إنهم “خايفين نزرع ونخسر متل قبل”، في ظل غياب أي ضمانات للاستقرار.
هذا الواقع يضع الزراعة في الرشيدية أمام تحدٍّ كبير، حيث يقف المزارع بين خيارين صعبين: المجازفة بزراعة أرضه رغم المخاطر، أو التريّث وتركها بانتظار وضوح الصورة. وبين الخسارة الماضية والخوف من المستقبل، تبقى أراضي المخيم معلّقة على أمل موسم آمن لم تتّضح ملامحه بعد.