| |

العثور على شهيدين فلسطينيين تحت جسر القاسمية

 

شهد جنوب لبنان اليوم فصلاً جديداً من تداعيات العدوان، مع انتشال جثماني شابين فلسطينيين من تحت ركام جسر القاسمية الساحلي، بعد أيام على فقدانهما إثر استهداف الجسر من الجيش الاسرائيلي قبل وقف إطلاق النار. الحادثة التي أعادت إلى الواجهة حجم الخسائر الإنسانية، جاءت بعد عمليات بحث متواصلة نفذتها فرق الدفاع المدني اللبناني في مركز صور، والتي عادت إلى الموقع عقب ورود معلومات ترجّح وجود آثار لمركبة عالقة تحت الأنقاض.

وبحسب المعلومات الميدانية، تمكنت الفرق المختصة، بعد أعمال حفر ورفع للركام باستخدام آليات ثقيلة، من العثور على بقايا السيارة التي كان يستقلها الشابان لحظة القصف، قبل أن يتم انتشال جثمانيهما من أسفل الجسر المنهار. وقد جرى نقل الجثمانين إلى أقرب مستشفى في المنطقة، ليتم تحويلهما لاحقاً إلى مستشفى جبل عامل لاستكمال الإجراءات الطبية والقانونية اللازمة.

والشهيدان هما سليم المغربي من مخيم البص، ومحمد أكرم الجمل من منطقة الزراعة في قضاء صور، وكانا قد فُقدا منذ لحظة استهداف الجسر، وسط ترجيحات بأنهما كانا يمران في المكان لحظة الغارة. وبقي مصيرهما مجهولاً لأيام، رغم عمليات البحث التي لم تتوقف، إلى أن تم العثور عليهما اليوم تحت الأنقاض.

أهالي المنطقة، الذين واكبوا عمليات البحث بقلق وترقّب، أكدوا أن الشابين كانا في عداد المفقودين منذ يوم الاستهداف، وأن العائلات كانت تأمل العثور عليهما على قيد الحياة، قبل أن تتبدد هذه الآمال مع انتشال الجثمانين. كما أشاروا إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالجسر صعّب بشكل كبير عمليات البحث، ما أدى إلى تأخير الوصول إليهما.

وتأتي هذه الحادثة في سياق الأضرار الكبيرة التي طالت البنية التحتية في الجنوب، حيث أدى استهداف الجسور والطرقات الحيوية إلى عزل مناطق بأكملها، وعرقلة حركة المدنيين وفرق الإنقاذ على حد سواء. ويُعد جسر القاسمية من أبرز هذه المواقع، نظراً لأهميته في الربط بين مناطق الساحل الجنوبي.

ومع انتشال الجثمانين، يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء العدوان إلى نحو أربعين شهيداً، وفق تقديرات ميدانية، في مؤشر إضافي على حجم الخسائر البشرية التي تكبّدتها المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الجنوب.

الحادثة، التي أعادت تسليط الضوء على معاناة العائلات التي ما زالت تبحث عن مفقوديها، تعكس جانباً مؤلماً من آثار القصف، حيث لا تنتهي المأساة بانتهاء الضربات، بل تستمر مع كل عملية بحث جديدة تحت الركام، ومع كل

موضوعات ذات صلة