شيّع مئات الفلسطينيين بمدينة صور جنوبي لبنان جثماني الشهيدين الشابين محمد أكرم الجمل وسليم المغربي باتجاه مقبرة المعشوق .
وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى استهداف طيران العدو الإسرائيلي لجسر القاسمية الحيوي، مما أدى إلى انهياره تماماً فوق المركبة التي كان يستقلها الشابان.

وبعد مرور خمسة أيام، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال المركبة وجثمانيهما من تحت أنقاض الجسر المنهار، لتتكشف فصول هذه المأساة التي طالت مدنيين كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية في التنقل بين المناطق الجنوبية.

وأوضح سمير المغربي عم الشهيد سليم في مقابلة لصدى الشتات أن العائلة ساورها القلق بعد ساعتين من الغارة حين تعذر الوصول إليه، لتبدأ رحلة البحث التي قادتهم إلى تفريغ كاميرات مراقبة من محطة وقود قريبة، والتي وثقت لحظة تواجد السيارة على الجسر أثناء القصف.

كما وصف المغربي عملية الانتشال بالمعقدة، حيث استغرقت جهود يوم كامل ، بمشاركة الدفاع المدني في “برج رحال”،وقد تطلبت العملية استخدام آليات ثقيلة (جرافات) لإزالة أطنان من الردم والتراب الذي غمر السيارة بالكامل نتيجة تدمير الجسر.
وفي مقابلة ميدانية لصدى الشتات تحدثت عائلة الجمل عقب مراسم الدفن عن اعتزاز العائلة بتقديم التضحيات والتأكيد على الرضا بقضاء الله وقدره .

وخلال مراسم التشييع، ألقى فضيلة الشيخ حسن دياب كلمة أكد فيها على عظمة مقام الشهادة وتضحيات الشباب في سبيل وطنهم، مشدداً على أن دماء هؤلاء الشهداء ستبقى وثيقة حية وشاهداً دولياً على حجم المجازر والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني.

تعكس حادثة استشهاد الشابين الجمل والمغربي حجم المخاطر الوجودية التي تلاحق اللاجئين والمدنيين في أماكن سكنهم وتنقلهم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يصنف قانونياً كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.