تواجه الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في محافظة درعا السورية تدهوراً خطيراً يبعث على القلق البالغ، وذلك وفقاً لتحذيرات رسمية أطلقتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وتعزو الوكالة هذا التراجع الحاد في مستوى المعيشة إلى عجز تمويلي كبير حال دون تأمين أكثر من 10% فقط من الاحتياجات المطلوبة لتنفيذ برامجها الإنسانية داخل سوريا، مما يضع مئات العائلات أمام تحديات مصيرية لتأمين متطلبات الحياة الأساسية.
فيما تعود جذور هذه الأزمة التمويلية بشكل أساسي إلى انخفاض دعم الدول المانحة، وفي مقدمتها توقف التمويل الأمريكي الذي كان يغطي وحده أكثر من 40% من الميزانية التشغيلية للوكالة. هذا النقص الحاد أجبر إدارة الأونروا على اتخاذ قرارات تقشفية صعبة، شملت تقليصاً اضطرارياً أو تعليقاً لبعض المساعدات النقدية والغذائية التي كانت تشكل عصب الحياة للاجئين، مما ضاعف من وطأة الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها المنطقة.
أما على الصعيد الطبي، أقرت الوكالة بوجود فجوات واضحة في تغطية تكاليف العمليات الجراحية، حيث باتت السياسة الحالية تركز حصراً على منح الأولوية للحالات الطبية الأكثر إلحاحاً وخطورة. وفي محاولة لسد هذا النقص، تسعى الأونروا للتعاون مع شركائها الدوليين لإيجاد بدائل تمويلية وطبية ضمن الإمكانيات المتاحة، لضمان عدم توقف الخدمات الصحية الحيوية بشكل كامل.
رغم هذه التحديات المعقدة، تؤكد الأونروا التزامها بمواصلة تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية الأولية، إلى جانب المضي قدماً في مشاريع إصلاح المساكن وتحسين البنية التحتية بالتعاون مع المنظمات الدولية. وتختتم الوكالة نداءها بضرورة توفير تمويل دولي عاجل ومستدام، محذرة من أن استمرار العجز المالي الحالي سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.