| |

لجنة تجار عين الحلوة تكشف أسباب تراجع الحركة في سوق المخيم

يعاني سوق الخضار في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوبي لبنان من ركود حاد وتراجع غير مسبوق في حركته التجارية، حيث تحول المرفق الذي كان يضج بالرواد والمتسوقين إلى ممر شبه خالٍ يقتصر التواجد فيه على عدد محدود من المارة.

تقول لجنة تجار السوق لصدى الشتات إن هذا التدهور الحاد في الحركة التجارية يعود بشكل أساسي إلى تداخل العوامل الاقتصادية التي أفرزتها المرحلة الراهنة مع تشديد الاجراءات على مداخل المخيم، وهو ما خلق حاجزاً نفسياً يثني المواطنين من خارج المخيم والأهالي عن ارتياد السوق بحرية كما في السابق، ويحد من نشاطهم اليومي المعتاد الذي كان يشكل شريان الحياة لهذا المرفق الاقتصادي الحيوي.

​وفيما يخص الوضع الاقتصادي، فقد وصل الركود إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة الانهيار المتسارع في القدرة الشرائية للسكان وتفاقم معدلات البطالة التي حرمت آلاف العائلات من دخلها المستقر، مما أدى إلى تبدل أولويات الاستهلاك لتقتصر على الضروريات القصوى وتأمين قوت اليوم بيومه، بالتزامن مع الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الناتج عن زيادة كلفة النقل من الجنوب اللبناني وصعوبة وصول البضائع بانتظام، الأمر الذي جعل السوق في حالة شلل شبه تام.

​أما على صعيد المساعدات الإنسانية، زاد قرار وكالة “الأونروا” بوقف المساعدات النقدية التي كانت تقدم للاجئين للفلسطينيين وحالات العسر الشديد من وطأة الأزمة، حيث كانت تلك المبالغ رغم تواضعها” ٥٠ دولار للفرد”  ، تشكل صمام أمان لمئات العائلات الأكثر فقراً وتساعدهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية من الخضار والمواد الغذائية، إلا أن انقطاعها المفاجئ أدى إلى غياب شريحة واسعة من المتسوقين الذين باتوا يعجزون تماماً عن دخول السوق وتلبية احتياجات أسرهم.

​بحسب لجنة تجار السوق، فإن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تفاقمت نتيجة تأخر صرف مخصصات أسر الشهداء التي تعتمد عليها مئات العائلات داخل المخيم لتسيير شؤون حياتها، حيث تسبب هذا التأخير في جفاف السيولة النقدية بين أيدي الناس، مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وزاد من تراكم الأعباء المالية على كاهل التجار والمواطنين الذين باتوا يواجهون ظروفاً معيشية هي الأكثر قسوة منذ سنوات طويلة

وقد انعكس هذا الواقع على سلوك المستهلكين الذين باتوا يعتمدون مبدأ “تأمين قوت اليوم بيومه”، مكتفين بشراء الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية في ظل استحالة الادخار أو تأمين متطلبات المعيشة الأخرى.

واقع صعب ومعقد وسط غياب تام لشبكات الدعم الاجتماعي وارتفاع جنوني في تكاليف الخدمات الأساسية من كهرباء ووقود وإيجارات، مما جعل تأمين الطعام والشراب المهمة الأصعب والأهم لمعظم العائلات في الوقت الراهن.

موضوعات ذات صلة