| | |

أمّ فلسطينية تصارع الحياة لأجل أربعة أبناء من ذوي الإعاقة

فاديا منصور – مخيم نهر البارد

من تحت الركام إلى صمتٍ دائم… أمّ تصارع الحياة لأجل أربعة أبناء من ذوي الإعاقة

بصوتٍ يختلط فيه الألم بالصبر، تروي أمّ فلسطينية حكاية بدأت قبل عقود، وما زالت فصولها مستمرة حتى اليوم.

في العام 1974، كانت العائلة تعيش في بيروت، في منطقة قريبة من خطوط الاشتباك بين عين الرمانة وبرج البراجنة، حين تحوّل القصف إلى مشهد يومي. في إحدى الليالي، اشتدّت المعارك، وبدأت القذائف تتساقط على المباني السكنية.

تحاول الأم استعادة تلك اللحظات: “اشتد القصف وركضت نحو الملجأ… وعندما وصلت يألني أحدهم عن دلال، فصرخت بأعلى صوتي لقد نسيتها في المبنى. سقطت قذيفة على المبنى، وانهارت أجزاء منه، لنجد الطفلة تحت لوح من الزجاج والركام.

تقول إن دلال أُخرجت لاحقًا دون جروح ظاهرة، “لكنها كانت مرسومة تحت لوح الزجاج”، في إشارة إلى شدة الضغط الذي تعرّض له جسدها الصغير. نُقلت الطفلة ليلًا بين مستشفى، من بيروت إلى مناطق أخرى، وسط حالة من الفوضى والخوف.

خلال رحلة العلاج، تلقت دلال علاج على يد دكتور تقول الأم وكأنه يهودي طويل جداً كالعبد الأسود، اعطا دلال حقنة في قدمها وأوكسجين، فنامت وارتاحت،ظننا انها تحسنت،لكن حالتها بدأت تتدهور تدريجيًا.

فأخذتها عند طبيب اخر وعندنا شاهد الدواء وقدمه جن جنونه، فكسر زجاجة الدواء وقال ان هذا الدواء يقوم بتنشيف شرايين الرأس لحظة تصفها بأنها الأقسى، حين أدركت أن ابنتها فقدت صوتها إلى الأبد.

ومع مرور السنوات، لم تتوقف المعاناة عند دلال. اليوم، تعيش الأم مع أربعة أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعتمد على نفسها بالكامل لتأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل غياب فرص العمل والاستقرار.

“أشتغل كرمال أطعميهن وأعيشن”، تقولها ببساطة تختصر سنوات من التعب. تعمل في أي فرصة متاحة، وتواجه صعوبات مضاعفة، ليس فقط بسبب الوضع الاقتصادي، بل أيضًا بسبب المسؤولية الثقيلة التي تتحمّلها وحدها.

ورغم كل ذلك، تتحدث عن دلال بمحبة لافتة: “بتضوّي البيت… ريحتها مثل الفل، وأواعيها دايمًا نظيفة”. تضيف أن دلال تعبّر بطريقتها الخاصة، وتفهم كل ما يدور حولها، حتى لو لم تستطع الكلام.

قصة هذه الأم ليست مجرد حكاية شخصية، بل شهادة حيّة على آثار الحروب الممتدة، وكيف يمكن للحظة واحدة أن تغيّر مصير عائلة بأكملها. بين الركام والفقر، تستمر هذه الأم في معركتها اليومية… بلا ضجيج، لكن بإصرار لا ينكسر.

موضوعات ذات صلة