مناهج تحت الرقابة واحتلال خارج المساءلة

الكاتبد. محمود الحنفي

حين يصوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية واسعة لصالح تجميد تمويل التعليم الفلسطيني، بذريعة تعديل المناهج وإزالة “التحريض والكراهية”، فإن السؤال الحقوقي لا يكون فقط عن مضمون المناهج، بل عن جوهر العدالة الانتقائية في النظام الدولي.

فالتعليم حق أساسي، لا يجوز تحويله إلى أداة ابتزاز سياسي أو عقوبة جماعية بحق شعب يعيش تحت الاحتلال والحصار والتهجير. ومن حق أي جهة دولية أن تطالب بمناهج تحترم قيم التسامح وحقوق الإنسان، لكن من غير المقبول أن يجري ذلك بمعزل عن السياق الأكبر: احتلال طويل، قتل يومي، تدمير للمدارس، حرمان من التعليم، وملايين الأطفال الفلسطينيين الذين يُطلب منهم أن يتعلموا “السلام” بينما يُحرمون أبسط شروط الحياة الآمنة.

المفارقة القاسية أن المجتمع الدولي الذي يدقق في كتاب مدرسي فلسطيني، لا يبدي الصرامة نفسها تجاه سياسات الاحتلال التي تهدم المدارس، وتستهدف الجامعات، وتحوّل التعليم في غزة إلى ركام. هنا لا يعود الأمر دفاعاً عن قيم إنسانية، بل انتقائية سياسية تُحمّل الضحية عبء إثبات إنسانيتها، وتمنح الجلاد هامشاً واسعاً للإفلات من المساءلة.

نحن مع تعليم يحترم الكرامة الإنسانية ويرفض الكراهية بكل أشكالها، لكننا نرفض استخدام هذا الشعار لتجريد الفلسطيني من روايته وذاكرته وحقه في تسمية الظلم باسمه. فالمطلوب ليس تنظيف المناهج من الحقيقة، بل تنظيف السياسة الدولية من ازدواجية المعايير.

موضوعات ذات صلة