مصطفى الحسين / صدى الشتات
في أزقة المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان، تبدو الحياة للوهلة الأولى طبيعية. أطفال يركضون ويلعبون، وآخرون يحملون دفاترهم، لكن خلف هذه المشاهد اليومية، تتشكل طفولة مختلفة، تعيش في ظل توتر مستمر لا يغيب.

مع استمرار الخروقات الأمنية في الجنوب، باتت أصوات الطائرات والتحليق في السماء جزءًا من يوميات الأطفال، الذين يتعلمون مبكرًا التعايش مع القلق، في بيئة لا توفر لهم الإحساس الكامل بالأمان.
خوف يتسلل إلى التفاصيل
لا يعبّر الأطفال دائمًا بشكل مباشر عن مخاوفهم، لكن سلوكهم يكشف الكثير. بعضهم يتوقف عن اللعب عند سماع صوت في السماء، وآخرون يهرعون إلى منازلهم أو يلتصقون بأمهاتهم.

تقول إحدى الأمهات إن أطفالها لم يعودوا كما كانوا، مشيرة إلى أنهم أصبحوا أكثر توترًا، خصوصًا عند سماع أي صوت مفاجئ.
وتضيف: “صاروا يخافوا بسرعة… وبدهم يضلوا حدّي طول الوقت”.
تعليم تحت الضغط
إلى جانب القلق، يواجه الأطفال تحديات في متابعة تعليمهم، خاصة مع اعتماد التعليم عن بعد في بعض الحالات، في ظل مشاكل في جودة الإنترنت داخل المخيمات، ما يعيق متابعة الدروس بشكل مستقر.

ويشير أحد المعلمين إلى أن الحالة النفسية، إلى جانب ضعف الاتصال أحيانًا، أثّرت بشكل واضح على الطلاب، لافتًا إلى تراجع التركيز وصعوبة متابعة الحصص كما في السابق.
غياب الاستقرار
تترافق هذه التحديات مع واقع معيشي صعب، في ظل تراجع فرص العمل لدى العديد من العائلات، وغياب شبكة دعم كافية، ما يزيد من الضغوط داخل المنازل.
وتحاول العائلات التخفيف عن أطفالها، عبر طمأنتهم أو إشغالهم بأنشطة يومية، إلا أن تأثير التوتر يبقى حاضرًا.
طفولة تتشكل بشكل مختلف
في هذه المخيمات، لا تُفقد الطفولة بالكامل، لكنها تتغير، حيث يكبر الأطفال وهم يحملون وعيًا مبكرًا بالقلق والخوف، ويتعلمون التكيّف مع واقع يفوق أعمارهم.
ومع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل جيل يتربى على التوتر، ويحاول أن يعيش طفولته في مساحة تضيق يوما بعد يوم