| |

الزنانة”… قلق دائم وطلاب تحت الضغط

في جنوب لبنان، لم تعد الحرب تُقاس فقط بصوت الانفجارات أو مشاهد الدمار، بل بات لها حضور يومي ثابت يتمثل في صوت الطائرات المسيّرة، أو ما يُعرف بـ“الزنانة”، الذي تحوّل إلى مصدر قلق دائم وضغط نفسي متواصل يثقل كاهل السكان، ويؤثر بشكل كبير على حياة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات.

هذا الصوت المستمر، الذي لا يهدأ ليلاً ولا نهاراً، فرض واقعاً جديداً على الأهالي، حيث تلاشت فترات الهدوء، وأصبح الشعور بالخطر جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

تعليم عن بُعد… تحت ضغط نفسي

في ظل الأوضاع الأمنية، اضطر طلاب مدارس وكالة “الأونروا” إلى متابعة دراستهم عبر التعليم عن بُعد. غير أن هذا الخيار، الذي يُفترض أن يوفّر بديلاً آمناً، جاء محمّلاً بتحديات نفسية كبيرة.
فالطلاب يحاولون التركيز في دروسهم بينما يتردد طنين الطائرات فوق رؤوسهم، ما يخلق حالة من التشتت الذهني ويضعف قدرتهم على الاستيعاب.

ويقول أحد الطلاب:
“نحاول متابعة الدروس، لكن الصوت المستمر يجعلنا نشعر بالخوف وعدم الاستقرار، وكأن شيئاً قد يحدث في أي لحظة.”
هذا الواقع انعكس سلباً على الأداء الدراسي، حيث أشار العديد من الأهالي إلى تراجع مستوى التركيز والتحصيل لدى أبنائهم.

ليالٍ بلا راحة… وأرق متواصل

لا تتوقف معاناة السكان عند ساعات النهار، بل تتفاقم خلال الليل، حين يتحوّل صوت “الزنانة” إلى مصدر أرق دائم.

فكثير من العائلات تعاني من صعوبة في النوم، فيما يستيقظ الأطفال مراراً على وقع الصوت، في حالة من الخوف والقلق.

وتقول إحدى الأمهات:
“لم يعد بإمكان أطفالنا النوم بشكل طبيعي، وكل صوت يوقظهم. حتى نحن الكبار نعيش حالة توتر مستمرة.”

ضغط نفسي يتراكم بصمت

يرى السكان أن أثر “الزنانة” يتجاوز حدود الإزعاج الصوتي، ليصل إلى مستوى الضغط النفسي العميق. فالصوت المستمر يعزز الشعور بالمراقبة والتهديد، ويُبقي الجميع في حالة ترقّب دائم.

ويعبّر أحد السكان عن ذلك بالقول:
“الأمر لا يتعلق بالصوت فقط، بل بالإحساس الدائم بأننا تحت الخطر، وهذا بحد ذاته مرهق نفسياً.”

ومع استمرار هذا الواقع، بدأت تظهر أعراض واضحة، مثل التوتر، والقلق، والصداع، واضطرابات النوم، خاصة لدى الأطفال.

معاناة تتقاطع مع غزة

تتقاطع هذه المعاناة مع ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث يشكّل صوت الطائرات المسيّرة جزءاً من الحياة اليومية في ظل الحروب المتكررة.

ويؤكد هذا التشابه أن الأثر النفسي لهذا الصوت يتجاوز الحدود الجغرافية، ليخلق تجربة إنسانية مشتركة قائمة على القلق والخوف المستمرين.

حرب تُسمع ولاتُرى

في المحصلة، تمثل “الزنانة” وجهاً آخر للحرب الحديثة، حيث لا تقتصر المواجهة على الميدان، بل تمتد إلى الحياة اليومية للمدنيين، مستهدفةً استقرارهم النفسي وطمأنينتهم.

إنها حرب تُسمع أكثر مما تُرى، لكنها تترك آثاراً عميقة، خاصة في نفوس الطلاب والأطفال الذين يحاولون متابعة حياتهم وسط بيئة مثقلة بالخوف.

موضوعات ذات صلة