|

فلسطينيو سوريا في لبنان: نزوح جديد وواقع قانوني مرير

تواجه العائلات الفلسطينية المهجرة من سوريا إلى لبنان تحديات متفاقمة، حيث تتقاطع مرارة النزوح الجديد جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان مع أزمة قانونية حادة تتمثل في توقف تجديد إقاماتهم الرسمية من السلطات اللبنانية.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل وصلت إلى توقيف عدد من العائلات على الحواجز الأمنية أثناء بحثها عن ملاذ آمن وتغيير أماكن سكنها هرباً من القصف، ليتم ترحيلها قسراً إلى الحدود السورية، رغم أن هذه العائلات كانت قد دخلت الأراضي اللبنانية بشكل نظامي وقانوني منذ عام 2012، مما يضع مئات اللاجئين أمام كابوس الملاحقة والتهجير المتكرر.

واقع ميداني مأساوي

وفي سياق تسليط الضوء على هذه الأزمة، أكد الناشط الفلسطيني رامي منصور لصدى الشتات أن خيار العودة إلى سوريا في الوقت الراهن يصطدم بواقع ميداني مأساوي، إذ إن أغلبية المخيمات الفلسطينية هناك لا تزال غير صالحة للسكن نتيجة الدمار الهائل الذي طال البنى التحتية والمنازل.

وأوضح منصور خلال مقابلة خاصة لصدى أن نسبة الدمار في بيوت اللاجئين وصلت إلى نحو 95%، في حين أن الـ 5% المتبقية تحتاج إلى عمليات ترميم واسعة، وهو ما يجعل من العودة الفورية أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام القدرة المالية لدى هذه العائلات المنهكة اقتصادياً لإعادة بناء أو ترميم ممتلكاتهم على نفقتهم الخاصة.

رغبة العودة المشرُوطة بالإعمار

رغم هذه الواقع، شدد منصور على أن العائلات الفلسطينية النازحة من سوريا لا تزال تتمسك بحلم العودة إلى مخيماتها الأصلية، مثل مخيم درعا وحندرات والرملة الفلسطيني ومخيم العائدين في حمص وغيرها، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بغياب المقومات الأساسية للحياة.

وأشار إلى وجود مناشدات يومية وصرخات استغاثة توجه لوكالة “الأونروا” والمجتمع الدولي بضرورة التدخل السريع لإطلاق مشاريع إعادة إعمار حقيقية لما تهدم، معتبراً أن تأمين السكن هو المفتاح الوحيد والأساسي الذي يضمن عودة كريمة وآمنة لجميع العائلات التي شتتها الحرب.

مناشدات حقوقية لتسوية الأوضاع القانونية

من جانبها، أعربت أوساط فلسطينية متابعة عن قلقها البالغ من استمرار تدهور الوضع القانوني للاجئين في لبنان، داعية السلطات اللبنانية إلى  معالجة ملف تجديد الإقامات لمئات العائلات العالقة.

كما أكدت أن تسوية الأوضاع القانونية ومنح اللاجئين حق التنقل دون خوف من التوقيف أو الترحيل هو إجراء ضروري ومؤقت، بانتظار تهيئة الظروف المناسبة وتأمين عودتهم النهائية إلى مخيماتهم في سوريا فور جهوزيتها للسكن.

ضرورة التحرك الدولي لإنهاء المعاناة

ويشدد متابعون للشأن الفلسطيني على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه لاجئي فلسطين من سوريا، فبينما تضيق الخيارات أمامهم في لبنان وتغلق سبل العيش الكريم، يبقى إعمار المخيمات في سوريا هو المطلب الملح الذي لا يقبل التأجيل وسط دعوات لحماية هذه العائلات من الترحيل القسري وتوفير الحماية القانونية لها في بلد اللجوء الحالي كالتزام إنساني يجب أن يتصدر أجندة المنظمات الدولية، لضمان عدم تحول اللاجئ إلى ضحية دائمة للحروب.

موضوعات ذات صلة