| |

أزمة معيشية خانقة في مخيمات لبنان

 

تشهد المخيمات الفلسطينية في لبنان، ولا سيما في الجنوب وبيروت، تدهوراً متسارعاً في الأوضاع المعيشية، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتداعيات الأعمال الحربية في محيطها، ما أدى إلى فقدان عدد كبير من اللاجئين مصادر دخلهم وتراجع فرص العمل بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس مباشرةً على مختلف جوانب الحياة اليومية.

 

ارتفاع الإيجارات وفواتير الكهرباء

ومع تدفّق عائلات نازحة إلى المخيمات بحثاً عن الأمان، ارتفعت بدلات الإيجار بشكل كبير، بالتوازي مع زيادة كلفة اشتراكات الكهرباء، حيث تجاوزت فواتير المولدات في بعض المناطق 200 دولار شهرياً، ما فاقم الأعباء على السكان وأدخل العديد من العائلات في دائرة العجز المالي.

وفي هذا السياق، أفاد عدد من سكان المخيمات لـصدى الشتات أن “الوضع لم يعد يُحتمل في ظل الغلاء المتزايد وانعدام فرص العمل”، مؤكدين أن “الإيجارات باتت تفوق القدرة، فيما الكهرباء أصبحت عبئاً إضافياً لا يمكن الاستغناء عنه”.

وأضاف آخرون أن “العديد من العائلات باتت عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية، وسط غياب أي حلول قريبة”، ما يعكس حجم الأزمة المتفاقمة داخل المخيمات.

 

أصحاب المنازل: بين الحاجة وضغط المعيشة

وفي مقابلة خاصة مع صدى الشتات، أوضح أحد أصحاب المنازل المؤجرة داخل المخيمات أن “رفع بدلات الإيجار لا يأتي بدافع الاستغلال، بل نتيجة ظروف معيشية صعبة يمرّ بها المالكون أنفسهم”، مشيراً إلى أن “كثيرين يعتمدون على هذه الإيجارات كمصدر دخل أساسي لإعالة عائلاتهم”.

وأضاف أن “غياب أي مدخول بديل يفرض أحياناً تعديل الأسعار بما يتناسب مع متطلبات الحياة”، داعياً إلى “تفهم متبادل بين المالكين والمستأجرين في ظل هذه الظروف الاستثنائية”.

 

أصحاب المولدات: كلفة مرتفعة خارج الإرادة

بدوره، أكد أحد أصحاب المولدات الكهربائية في مخيم الرشيدية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديث خاص لـصدى الشتات، أن “ارتفاع أسعار الاشتراكات يعود بشكل مباشر إلى غلاء مادة المازوت، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً بسبب الأزمة الحالية”.

وأشار إلى أن “سعر الكيلوواط الواحد وصل إلى نحو 75 سنتاً، إضافة إلى اشتراك شهري يبلغ 10 دولارات”، ما يشكل عبئاً إضافياً على الأهالي.

وأوضح أن “أصحاب المولدات ليسوا بمعزل عن معاناة الناس، بل يتحملون أيضاً أعباءً كبيرة في تأمين الوقود وتشغيل المولدات”، مؤكداً أن “رفع الأسعار ليس خياراً بل أمر مفروض خارج إرادتهم”.

وأضاف: “نحن ندرك صعوبة الظروف على الجميع، فجميعنا لدينا عائلات ونواجه التحديات نفسها، لكن هذا الملف يحتاج إلى تدخل جدي من الجهات المعنية، بما فيها اللجان الشعبية الأهلية والفصائل، لإيجاد حلول تخفف الأعباء عن الناس”.

 

غياب مراكز الإيواء يزيد الأزمة

وفي ظل عدم توفر مراكز إيواء جماعية داخل المخيمات، يُجبر النازحون على استئجار منازل بأسعار مرتفعة، ما يضعهم أمام خيارات صعبة بين تأمين السكن أو تلبية احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

 

مبادرات تضامنية تخفف الأعباء

ورغم قساوة الظروف، شهدت بعض مخيمات الجنوب مبادرات إنسانية لافتة، حيث أقدمت عائلات على فتح منازلها لاستقبال النازحين من دون تقاضي أي بدل إيجار، في خطوة تعكس روح التضامن والتكافل الاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني.

 

اللجان الأهلية تدعو للتكافل

وفي حديث لـصدى الشتات، أوضح مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، أبو هشام الشولي، أن “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وصلت إلى مرحلة حرجة نتيجة فقدان فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة”.

وأضاف أن “تدفّق النازحين إلى المخيمات ساهم في رفع أسعار الإيجارات بشكل كبير، إلى جانب تضاعف كلفة الكهرباء”، مؤكداً أن “هذا الواقع أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة بين اللاجئين”.

ودعت اللجان الأهلية أصحاب المنازل إلى تخفيف أسعار الإيجار ومراعاة الظروف الإنسانية للنازحين، كما ناشدت أصحاب المولدات الكهربائية خفض كلفة الاشتراكات قدر الإمكان.

وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب تضامناً واسعاً بين جميع مكونات المجتمع، للتخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين، إلى حين انفراج الأزمة وعودة الاستقرار.

موضوعات ذات صلة