تدهور اقتصادي شامل
شهد مخيم برج البراجنة تدهوراً واضحاً في الأوضاع المعيشية، بحسب مقابلات خاصة لـ”صدى الشتات”، وذلك نتيجة تداعيات الحرب التي انعكست بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المخيم، حيث أكد الأهالي أن التأثير طال جميع الفئات دون استثناء.
وأوضح عدد من أبناء المخيم أن حالة الركود الاقتصادي التي رافقت فترات التصعيد أدت إلى توقف شبه كامل في الأعمال والمصالح، ما تسبب بتراجع كبير في فرص العمل وارتفاع ملحوظ في نسب البطالة، في وقت باتت فيه غالبية العائلات تعتمد على دخل يومي غير مستقر لتأمين احتياجاتها الأساسية.
العمل اليومي لا يكفي لسد الحاجات
وأكد أحد الباعة أن الواقع المعيشي دفعه إلى تغيير طبيعة عمله، حيث بات يعتمد على بيع الخضروات والفواكه مثل البطاطس والليمون لتأمين قوت يومه، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة أجبرته على ترك عمله السابق بعد تراجعه بشكل كبير.
كما أوضح بائع آخر أنه يبيع الملابس بأسعار منخفضة جداً، لافتاً إلى أنه في أفضل الأحوال يتمكن من تأمين ما بين 10 إلى 20 دولاراً يومياً فقط، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
وفي السياق نفسه، أكد أحد المتحدثين أن أغلب الفلسطينيين داخل المخيم يعتمدون على العمل اليومي في مهن بسيطة مثل الدهان والسباكة وغيرها، موضحاً أن حتى الحاصلين على شهادات جامعية يضطرون للعمل في هذه المجالات نتيجة غياب الفرص.
غياب الدعم وتفاقم الأعباء
وأشار الأهالي أيضاً إلى أن عدداً كبيراً من العائلات يواجه غياباً شبه كامل للدخل، ما دفعهم إلى الاستدانة لتأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل تأخر أو توقف المساعدات الاجتماعية، وخاصة بالنسبة لعائلات الشهداء التي تعتمد بشكل أساسي على مساعدات “الشؤون” المتوقفة منذ نحو 5 إلى 6 أشهر.
كما أكدوا أن تقليص خدمات وكالة “الأونروا”، خصوصاً في المجال الصحي، زاد من حدة المعاناة، وعمّق الأزمة المعيشية داخل المخيم، في ظل غياب بدائل قادرة على سد هذا النقص.
مناشدة الأهالي
وفي ختام حديثهم، وجّه الأهالي مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية بضرورة التدخل السريع لتأمين الدعم المالي والغذائي والطبي، وإعادة تفعيل المساعدات المتوقفة، مؤكدين أن استمرار هذا الواقع يهدد قدرتهم على الصمود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والمتفاقمة.