|

​المواصلات في مخيمات الجنوب.. عبء مالي جديد

​تتصاعد حدة الأزمة الاقتصادية في مخيمات منطقة صور جنوبي لبنان لتلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين، حيث برز الارتفاع الجنوني في تكاليف المواصلات كعائق أساسي يستنزف المداخيل المحدودة.

ويواجه سكان مخيمات الرشيدية والبرج الشمالي تحديداً تحديات متزايدة في تأمين تكاليف التنقل اليومي نحو مدينتي صور وصيدا، وهو ما حول رحلة البحث عن الرزق إلى عبء مالي يفوق قدرة العمال والموظفين على الاحتمال، وسط غياب أي حلول تلوح في الأفق لتخفيف وطأة هذه الضغوط.

فجوة الدخل أمام تسعيرة النقل

تظهر الأرقام المتداولة فجوة شاسعة بين الرواتب الثابتة وكلفة النقل المتصاعدة، حيث وصلت أجرة الراكب الواحد من مخيم الرشيدية إلى منطقة البص أو مدينة صور نحو 300 ألف ليرة لبنانية، بينما ترتفع الكلفة لتصل إلى 500 ألف ليرة للتوجه نحو صيدا، ما يعني أن العامل قد يضطر لدفع ما يعادل 10 دولارات يومياً للتنقل ذهاباً وإياباً.

وفي هذا السياق، يعبر اللاجئ محمد علي من سكان مخيم البرج الشمالي عن مأساة حقيقية يعيشها يومياً، إذ ينفق قرابة 900 ألف ليرة لبنانية على المواصلات فقط، وهو مبلغ يلتهم الجزء الأكبر من أجره اليومي ويجعله في صراع دائم لتأمين أساسيات الحياة الأخرى لعائلته.

السائقون بين الغلاء والمسؤولية

على المقلب الآخر، يجد السائقون أنفسهم مضطرين لرفع التعرفة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات وتكاليف صيانة المركبات وقطع الغيار التي تُسعّر بالدولار.

ويوضح السائق خالد السعدي وهو من مخيم الرشيدية، أن تكاليف التشغيل قفزت بشكل جنوني، مما جعل الاستمرار بالتعرفة القديمة أمراً مستحيلاً يؤدي للخسارة المباشرة.

ورغم تأكيده على مراعاة الظروف الإنسانية الصعبة للأهالي، إلا أن غياب الدعم لقطاع النقل وتقلبات سعر البنزين فرضت واقعاً مريراً يتطلب تعديل الأسعار لضمان استمرار عمل هذه الوسائل التي تعد شريان الحياة الوحيد للمخيمات.

تداعيات الأزمة على الاستقرار المعيشي

تأتي هذه المعضلة لتُكمل حلقة الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بلبنان منذ سنوات، حيث يجد اللاجئ الفلسطيني نفسه في قلب العاصفة، محاصراً بمحدودية فرص العمل وتدني الأجور التي لم تعد تتماشى مع التضخم المتسارع.

فيما تناشد أوساط فلسطينية الجهات المعنية بالتحرك لتقديم الدعم للفئات الاكثر هشاشة مع تحول كلفة الوصول إلى العمل إلى عبء يوازي في ثقله متطلبات السكن والغذاء حيث يضع العمال أمام خيارات قاسية، مما ينذر بتفاقم معدلات البطالة والفقر داخل المخيمات، في ظل معادلة اقتصادية مختلة باتت فيها تكلفة الطريق تسبق قيمة الراتب.

موضوعات ذات صلة