شيعت جماهير غفيرة من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني في مخيم البرج الشمالي بمدينة صور الشهيد الفلسطيني خالد حسن عبد الحليم، الذي ارتقى في جنوب لبنان .

وانطلقت مراسم التشييع وسط أجواء من الفخر والاعتزاز حيث استقبلت الحشود الجثمان عند مدخل المخيم في موكب مهيب قبل أن يُصلى عليه في المسجد القديم و يوارى الثرى في ثرى المخيم الذي احتضن مسيرته النضالية.

وفي مشهد يجسد الصبر والثبات وصفت عائلة الشهيد هذه اللحظات بأنها “عرس وطني” لا مأتم، حيث أكد شقيقه في تصريح خاص لصدى الشتات أن العائلة استقبلت خالداً كعريس يزف إلى جنان الخلد، معتبراً أن هذه الشهادة ليست فخراً للعائلة فحسب، بل هي تاج يزين رؤوس أبناء المخيم وعنوان متجدد للعزة والكرامة التي لا تتحقق إلا بالتضحيات الجسام.

أما عن الجانب الإنساني في حياة الشهيد كشف شقيقه عن تعلق خالد العميق برفاق دربه الذين سبقوه، مشيراً إلى أنه كان دائم التمني باللحاق بصديقه المقرب الشهيد “هادي محمد عبد الرحمن”.
منذ ارتقاء رفيقه، كان خالد يردد بقلب مشتاق تساؤلاته عن موعد نيله هذا الشرف، ليتحقق له ما تمنى ويجتمع الأصدقاء مجدداً في رحاب الشهادة .
بدوره أكد أيمن عبد الحليم ابن عم الشهيد خلال مقابلة لصدى الشتات أن تحقيق الأهداف الكبرى يتطلب دائماً تقديم التضحيات، وأشار في حديثه إلى أن الشهداء هم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع ومن “لحمنا ودمنا”، معتبراً أن غيابهم يترك أثراً عميقاً لكنه يصب في مصلحة القضية الأسمى.

وشدد عبد الحليم على أن المخيم يمثل وحدة حال قلباً وقالباً، حيث تذوب الاختلافات الفكرية والسياسية أمام أي جرح أو حدث يصيب أبناءه.
كما دعا إلى ضرورة التكاتف والوقوف “يداً واحدة” لدعم تضحيات الشباب، لتكون هذه الروح رسالة مستمرة تنتقل بين الناس.
وفي استذكاره لمناقب ابن عمه الشهيد خالد، وصفه بـ “الإنسان الطيب وصاحب النخوة” الذي نال محبة الجميع، وأضاف أن الشهيد اختار طريقه بوعي، وقد حقق الله أمنيته بالشهادة، ليلتحق بقوافل الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الحق والنصر والعودة.

ومع ارتقاء الشهيد خالد عبد الحليم ترتفع حصيلة الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي والتصعيد الأخير إلى 46 شهيداً.