مصطفى الحسين / صدى الشتات
في المخيمات الفلسطينية جنوب لبنان، لم تتوقف الحياة رغم توقف كثير من الأعمال. في الأزقة، تبدو الحركة عادية، لكن خلف هذه المشاهد اليومية، يعيش السكان واقعًا اقتصاديًا أكثر صعوبة.
مع استمرار التوتر في الجنوب، تأثرت فرص العمل بشكل واضح، خاصة لدى العمال الذين يعتمدون على العمل اليومي أو المهن الحرة خارج المخيم.
سائق أجرة… وسبعة أبناء
يقول أحد سائقي سيارات الأجرة، وهو متزوج ولديه سبعة أبناء، إن العمل تراجع بشكل كبير منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أنه بات عاجزًا عن تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلته.
ويتحدث بحرقة عن الأيام التي تمر دون مردود يكفي لمصاريف البيت، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الأوضاع المعيشية.

“العمل توقف بالكامل”
من جهته، يقول عمر، الذي يعمل في دهان السيارات، إن عمله توقف بشكل شبه كامل، وبات يعتمد بصورة أساسية على المساعدات لتأمين احتياجاته اليومية.
ويشير إلى أن الورش التي كانت تشهد حركة عمل قبل الحرب أصبحت شبه فارغة، مع تراجع قدرة الناس على إصلاح سياراتهم أو الإنفاق على الأمور غير الأساسية.
حتى الميسورون تأثروا
أما أحد العاملين في مهنة الحدادة، فيؤكد أن الأزمة لم تعد تقتصر على العائلات الفقيرة فقط، بل طالت حتى من كانوا يعتبرون ميسوري الحال داخل المخيم.
ويقول إن تراجع الحركة الاقتصادية في الجنوب أثّر بشكل مباشر على مختلف المهن، ما انعكس سلبًا على قدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم اليومية.

الحياة لا تنتظر
ورغم توقف كثير من الأعمال، لا يمكن تأجيل متطلبات الحياة اليومية. عائلات تحاول التكيّف، وتبحث عن حلول بديلة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
وفي كثير من الحالات، أصبح الدَّين وسيلة أساسية لتأمين المتطلبات اليومية، فيما يعتمد البعض على المساعدات أو الأعمال المؤقتة لتجاوز هذه المرحلة.
واقع مستمر
في هذه المخيمات، قد تتوقف الأعمال، لكن الحياة لا تنتظر.
يواصل الناس يومهم بما هو متاح، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، وسط ظروف تزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب والتوتر في جنوب لبنان.