| | |

المحروقات في نهر البارد… عبء جديد يفاقم معاناة اللاجئين

تقرير: فاديا منصور

لم تعد أزمة المحروقات مجرّد ارتفاع في أسعار البنزين والغاز، بل تحوّلت إلى عبء يومي يثقل كاهل اللاجئين الفلسطينيين، ويطال تفاصيل حياتهم المعيشية كافة، من النقل والعمل، إلى الطعام والاحتياجات الأساسية.
ومع استمرار الغلاء وغياب أي حلول حقيقية، يعيش أهالي مخيم نهر البارد حالة من القلق والعجز أمام تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسط اتهامات بوجود استغلال يفاقم الأزمة بدل التخفيف من آثارها.

النقل والعمل… “ما عاد في حركة”

أبو محمد زنهر، وهو سائق تاكسي في المخيم، يصف كيف انعكس ارتفاع أسعار المحروقات على لقمة عيشه، مؤكداً أنّ الحركة تراجعت بشكل كبير بسبب كلفة التنقل المرتفعة.

ويقول:”اللي بده يروح على طرابلس بده يدفع روحة رجعة حوالي مليون ليرة، طيب قديش أجر العامل؟ ما عاد في حدا عم يروح ولا يجي، وتأثّر العالم كلها.”

ويشير إلى أنّ السائقين يعيشون أياماً طويلة من دون أي مردود، في ظل تراجع قدرة الناس على التنقل أو حتى البحث عن عمل خارج المخيم.

الغلاء يطاول موائد الفقراء

في أحد أفران المناقيش داخل المخيم، يقف أبو غازي محاطاً بارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية، منها الغاز، الطحين، الجبنة والزعتر.

ويقول إنّ قنينة الغاز ارتفع سعرها بشكل غير مسبوق، ما انعكس مباشرة على أسعار الطعام، مضيفاً: قبل كانت العيلة تشتري وتنوع جبنة وزعتر ولحمة، هسا البيت يادوب ياخد أربع مناقيش ويقسمهم على بعض”

ويؤكد أنّ الأزمة لم تعد مرتبطة بالكماليات، بل أصبحت تمسّ أبسط الوجبات اليومية، حتى إنّ الأطفال باتوا يقتسمون المنقوشة الواحدة بسبب ضيق الحال.

أصحاب المطاعم… بين الغلاء وتراجع الزبائن

أما يامن، صاحب مطعم “سليم الخليل”، فيصف واقع العمل بأنّه “تحت رحمة الله”، في ظل ارتفاع أسعار الغاز والمواد الأولية وضعف الحركة التجارية.

ويقول إنّ قنينة الغاز التي كانت تكفي لفترات أطول، أصبحت تُستهلك بسرعة أكبر مع ارتفاع سعرها، مضيفاً أنّ أصحاب المحال يعيشون بين ضغط المصاريف وتراجع القدرة الشرائية لدى الناس.

وأشار إلى أنّ العمل بات متقلباً من أسبوع إلى آخر، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة يعيشها المخيم.

اتهامات بالاستغلال داخل المخيم

من جهته، يرى اللاجئ الفلسطيني أسعد أسعد أنّ المشكلة لا تقتصر على الغلاء فقط، بل تتعداها إلى ما وصفه بـ”الاستغلال” داخل المخيم.

ويقول:اللي عنده بيت صار يستغل، واللي عنده محل صار يستغل… كلها استغلال باستغلال.

ويضيف أنّ كثيراً من العائلات الفقيرة كان يمكن مساعدتها والتخفيف عنها، لو وُجد نوع من التكافل الاجتماعي الحقيقي داخل المخيم.

أزمة مفتوحة بلا حلول

في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، تتعمّق الأزمة المعيشية في مخيم نهر البارد يوماً بعد يوم، بينما يجد اللاجئون أنفسهم أمام واقع اقتصادي قاسٍ يهدد قدرتهم على تأمين أبسط مقومات الحياة.
وبين الغلاء والاستغلال وغياب الدعم، تبقى العائلات الفلسطينية في المخيم عالقة في مواجهة معاناة يومية مفتوحة بلا أفق واضح للحل.

موضوعات ذات صلة